jump to navigation

صورة الصراع العربي الإسرائيلي في كتب التاريخ الأمريكي والعالمي المدرسية في الثانويات الأمريكية ديسمبر 15, 2009

Posted by mohammad365 in Uncategorized.
add a comment

أولا: الكتب المدرسية وتكون الصورة: مقدمة نظرية

للايفاء بغايات هذا البحث, سنحدد مصطلح”صورة”  ليعني الانطباعات التي يكونها الفرد عن شخص أخر أو أشخاص آخرين, أو عن أي مجموعة أو مجموعات أخرى. ولمحتوى هذه الانطباعات (أو الصور) أثر عميق في تفاعلات الفرد مع الآخرين. ولذلك تحتل دراسة المصادر المتعددة التي يستقي منها الناس انطباعاتهم عن الآخرين الأهمية العليا عند دراسة السلوك الانساني.

ان احد المصادر التي تساهم في تكوين هذه الانطباعات هي التجربة المدرسية من الحضانة الى المرحلة الثانية عشرة, وغالبا ما يركز عليها العلماء السلوكيون والاجتماعيون, فالمدرسة توازي من حيث اهميتها المؤسسة العائلية في تأثيرها البالغ, ومن الناحية العلمية, يجتاز كل فرد الحياة المدرسية كما يمضي كثيرون قسما كبيرا من نهارهم في غرفة الصف, وتستقبل المدارس, ولاسيما الابتدائية منها, في نهاية المطاف الأولاد في سن مبكرة يسهل معها التأثير عليهم.

وتعد الكتب المدرسية جزءا أساسيا ورئيسيا في الجهاز المدرسي فهي ركيزة التعليم النظري في المراحل كافة,وفي المرحلتين الابتدائية, والثانوية خصوصا,يعتمد معظم الاساتذة (أو المعلمين) بصورة مكثفة على الكتب المدرسية, ان لم نقل أنهم يعتمدون عليها وحدها (سواء أكان ذلك بسبب فقدان التدريب, أم الرغبة, أم لضيق الوقت) كوسائل رئيسية لعملهم التعليمي, ومصدر اساسي للمعرفة, أن استاذ المرحلة الابتدائية النوذجي مدعو للاشراف على سلسلة من المواضيع تتنوع بين ادب الاطفال ومطالعتهم, وبين الرياضيات والعلوم, ولأن قليلين يستطيعون ان يصبحون خبراء في مثل هذا العدد الكبير من الحقول, يعتمد استاذ المرحلة الابتدائية النموذجي بكثرة على الكتب المدرسية ودلائل المعلم, ومن المحتمل ان تكون المشكلة مكبرة في المدرسة  الثانوية: “من المستحيل على استاذ المرحلة الثانوية ان يعد المواد الملائمة لكل طالب او حتى لكل صف,لأنه يعمل مع أكثر من150 طلبا في اليوم وعليه ان يعتمد على الكتاب المدرسي.

اذن, فالكتب المدرسية, وخصوصا تلك التي تتناول العلوم الإنسانية والاجتماعية , هي مصدر رئيسي يكتسب الطالب منه موافقة ومعتقداته ومشاعره حيال عالمه الخاص وحيال الآخرين الذين يأتون من خلفيات مغايرة, وهي تعطي الاولاد والمراهقين  المعلومات الضرورية للتعرف على التاريخ الإنساني وثقافات العالم الذي يعيشون فيه,كما أنها جزء اساسي لا غنى عنه من العملية التعليمية.

وتشير الدراسات في حقل علم النفس الاجتماعي المرتبطة بعملية التنشئة الاجتماعية,الى ان المعرفة المكتسبة في المرحلتين الابتدائية والثانوية تفضي الى ترك اثر دائم, ويمكن تقصي جذور المواقف التي يتخذها البالغون فيما يتعلق بمجموعات معينة جزئيا في هذا التوجيه.

وبسبب ما ورد ذكره, تمارس معظم الحكومات, ان لم تكن كلها, قدرا كبيرا من الرقابة على التعليم, وخصوصا في المرحلتين الابتدائية والثانوية, ويعتبر ترك هذه المهمة للمبادرة الفردية الخاصة ذا اهمية بالغة, وتعتمد نوعية الحياة وكذلك معدل ومدى التنمية الاجتماعية والاقتصادية في جانب منها على ما يعلم في المدارس, وتستخدم الحكومات الكتب المدرسية والمدرسين لنقل

المعرفة ببلادها والأمم الاجنبية إلى الطالب ايضا, وبالتالي يمكن استخدامها كوسائل لنقل وتكوين صور عن الدول الاجنبية. ويتم ذلك بواسطة عمليتين: الاغفال والتوكيد, والعملية الأولى تقوم على تجنب الموضوعات والمعلومات التي يمكن ان تلقي ضوءا اكثر ايجابية على الأمة أو الأمم قيد الدرس, اما التأكيد فهوعملية يتم من خلالها ادراج العبارات الشاذة والناقصة وغير الدقيقة في النص بهدف خلق صورة مشوهة وسلبية عن الشعب أو الشعوب التي يستهدفها النص.

وفي هذا السياق, من المناسب ان ننقل ما قاله لوثرايفانز:

“من الممكن ان يشكل المدرسون والكتب المدرسية بذار حصاد لاحق من التفاهم والصداقة على الصعيد الدولي عن طريق تقديم الحقائق في اطار ملائم صحيحة كما ونوعا, لكنهم يمكن ان يكونوا ايضا بذار لحصاد من سوء التفاهم والكراهية ومشاعر الاحتقار والازدراء بين الاضداد وتجاه اساليب الحياة الأخرى نتيجة لتقديم بيانات غير مصنفة, وغير متزنة, وغير دقيقة, على انها حقائق” ولا تظهر حدة وخطورة مشكلة التحامل والتشويه والاغفال هذه في أي مكان اخر اكثر منها في الادبيات المتوافرة عن الصراع العربي- الاسرائيلي والصراع الفلسطيني-الاسرائيلي, ويدرك العديد من المثقفين امثال القزاز وغريسوورلد وكيني وعلمي وبيري وجرار وسليمان وابو حلو ابعاد هذه المشكلة بوضوح. وتظهر دراساتهم الملخصة في مكان اخر بدقة. ان هناك حاجة للكثير من اعادة النظر بهدف تصحيح هذا الوضع.

والمنهج الذي استخدم في هذه الدراسة هو تحليل المضمون, وهي طريقة طورت في العشرينات والثلاثينيات لدراسة وسائل الاتصال, ووسعت لتشمل مواضيع اخرى كالوثائق الشخصية, والمقابلات غير المنظمة, والاختبارات الموضوعية, وسجلات المرضى, والتفاعل العلاجي والكتب المدرسية اما وحدة التحليل في هذه الدراسة فستكون الفصول أو الصفحات من كتب التاريخ الامريكي والعالمي المدرسية للثانويات التي تناقش الصراع العربي الاسرائيلي مع تركيز خاص على الصور والخرائط والصفات المستخدمة لتشخيص الصراع والاعلام المشوه والكاذب وغير الدقيق واغفال المعلومات التي تعطي صورة ايجابية للجانب العربي.

وقد اخترت الكتب المحللة استنادا إلى معيارين: سنة النشر ووتيرة استخدامها في اجزاء مختلفة من الولايات المتحدة. وقد نشرت جميع الكتب المحللة في هذه الورقة عام 1980 أو بعده, اما جميع الدراسات السابقة عن صورة الصراع في الكتب المدرسية, فقد تعاملت مع كتب نشر قبل عام 1980. واما وتيرة استخدام الكتب المدرسية في اجزاء مختلفة من الولايات المتحدة فقد تحددت على اساس لوائح الكتب المدرسية المجمعة من مدرسي المدارس الثانوية الذين حضروا الحلقات الدراسية التي اعدها المؤلف في كاليفورنيا ويوتا وواشنطن دس.سي في 1980و1981و1984. وفي هذه الحلقات طلب إلى المدرسين ادراج الكتاب المدرسي أو الكتب المدرسية التي استخدموها ,أو أوصوا باستخدامها من قبل منطقتهم او ولايتهم لمناهج التاريخ الامريكي والعالمي او ما يعادلها. والكتب المدرسية التي درست ورسبت في هذه الورقة هي تلك التي ذكرت في جميع اللوائح التي قدمها المدرسون. ويمكن اعتبار ان هذه الكتب المدرسية تستخدم في اجزاء اخرى من الولايات المتحدة لأنها نشرت جميعها من قبل شركات خاصة من أهدافها توزيع الكتب في انحاء البلاد كافة. وقد تأكد المؤلف من استخدامها العالم عن طريق مكالمات هاتفية مع عدد من المدرسين الثانويين في غرب ووسط غرب وشرق الولايات المتحدة.

وستعرض نتائج هذه الدراسة تحت احد عشر عنوانا رئيسيا: السرد المتعاطف مع اليهود, استخدام مصطلح “عرب” بدلا من “فلسطينيين”, مشروع التقسيم, حرب عام 1948, اسباب مغادرة الفلسطينيين فلسطين, حرب عام 1956, حرب عام 1967, حرب عام 1973, كمب دايفيد, منظمة التحرير الفلسطينية, ديمقراطية اسرائيل ومعاملة الفلسطينيين.

ثانيا: الكتب المدرسية والصراع العربي الاسرائيلي

1-     السرد المتعاطف مع الاسرائيلي

في الكتب المدرسية قيد المعالجة, نجد جميع الروايات المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي متعاطفة مع اسرائيل سواء علنا ام بطريقة مبطنة, حتى انه لا يمكن اعتبار أي من هذه الروايات موالية للعرب ولو بصورة معتدلة, والسرد النموذجي شابه ما يلي: كان اليهود يعيشون في فلسطين لسنوات عدة, ويحلمون على الرغم من التشتت بالعودة يوما ما الى ارض الميعاد التي يسمونها

صهيون واصبح الحلم واقعا عام 1948 حين اسست اسرائيل, وفيما يلي امثلة قليلة: “هذه المنطقة (فلسطين) كانت وطنا لليهود الذين عانوا الامرين في الحرب العالمية الثانية, وتقع هذه الدولة الاسرائيلية الجديدة وحيث عاش جميع اليهود قبل 3200 سنة مضت” . “عام 70 بعد الميلاد, دمر الرومان مدينة اورشليم (القدس), وتفرق اليهود الذين كانوا يعيشون في فلسطين في اراض اخرى, واختفت دولة اسرائيل ولمئات السنين, كان اليهود من دون وطن لهم. ومن ثم ولدت عام1948 دولة اسرائيل من جديد, وقصد الاف اليهود من جميع انحاء العالم فلسطين يبحثون عن وطن وبقوا ولا زالوا في الدولة” ويقول المؤلف نفسه, بعد صفحتين “في 14ايار/ مايو1948, اصبحت لاسرائيل دولة ,وكانت سياسة سعيدة لآلآف اليهود الذين عادوا في نهاية الامر الى ارض الميعاد”. “بعد تدمير اسرائيل القديمة استوطن الشعب اليهودي في اماكن عدة من العالم, لكن كثيرين من هذا الشعب شعروا بأن وطنهم كان الارض التي حكمتها اسرائيل القديمة في الماضي, واصبحت هذه الارض معروفة بفلسطين”. ” في

ايار/ مايو من عام 1948, اعلن السكان اليهود قسما من فلسطين دولة اسرائيل, وفي نهاية المطاف, اصبح حلم الشعب اليهودي طيلة 2000 سنة باعادة تاسيس دولة يهودية حقيقة واقعة”. ولا توضح العبارات المشار اليها للطلاب بأن قدامى العبريين لم يولدوا في فلسطين, فالقبائل العبرية لم تدخل جزءا من فلسطين تحت قيادة يشوع قبل القرن الثالث عشر او الرابع عشر قبل

الميلاد. ولا يقال للطلاب ان الكنعانين عاشوا في فلسطين قبل ما يزيد عن 4000عام مضى, وقبل وقت طويل من دخول العبريين فلسطين, وان كثيرين من فلسطينيي اليوم يستطيعون تعقب أصولهم مباشرة من الكنعانيين.

2-     استخدام مصطلح “عربي” بدلا من “فلسطيني”

وتتغاضى معظم الكتب المدرسية عن الحق المشروع للشعب الفلسطيني الذي هجر من الأرض التي عاش فيها قرونا، وتستبدل كتب مدرسية عدة كلمة عربي بفلسطيني وتكون النتيجة هي ان القارئ سيفكر بالصراع وكأنه بين غولياث العملاق ودايفيد الصغير: بدلامن التفكير بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي . وفيما يلي قليل من الامثلة : “وضع اليهود الاوروبيين مشاريع لاقامة

دولة يهودية جديدة في فلسطين, ولم تكن هذه المشاريع محببة للشعب العربي الذي يعيش في فلسطين.. وكان البريطانيون حائرين بين رغبات اليهود بوطن ونفورالعرب من الفكرة”.”عاش اليهود والعرب معا في فلسطين منذ العصور التوراتية” ترك حوالي مليون عربي البلاد عند اندلاع الحرب”. “احدى اكثر(المشاكل) خطورة. كانت تتعلق بمستقبل الاجئين العرب ال900 الف الذين (فروا) من فلسطين”. ” ونتيجة للحرب(1948): لم يجد 900 الف لاجئ عربي تركوا وطنهم في فلسطين مكانا يعيشون فيه”. “وعاش قرابة نصف مليون من هؤلاء العرب مسلمين ومسيحيين, هناك”. ” في 1948, أيدت البلاد العربية مطالب العرب في فلسطين بحق تقرير المصري”. وفي صفحة اخرى من الكتاب نفسه يقول: “بعد الحرب, هجر ما يزيد عن 700 الف عربي يعيشون في فلسطين, او طردوا من منازلهم”. “في الحرب التي دامت سنة, وسع الاسرائيليون اراضيهم بنسبة 50 بالمائة. وفرّ اكثر من 700 الف عربي إلى البلدان العربية المجاورة, ولاسيما الاردن ومصر”.

3-     قرار الامم المتحدة عام 1947

تتطرق معظم الكتب المدرسية, في صورة عابرة, إلى قرار الامم المتحدة في 19 تشرين الثاني/ نوفيمبر, الذي يدعو إلى تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية وهنا بعض الامثلة القليلة: “عام 1948, وافقت الامم المتحدة على تقسيم المحمية البريطانية السابقة فلسطين إلى دولتين. وكان يقضي ان تكون احداهما دولة يهودية، اسرائيل والاخرى دولة عربية”. “عام 1948, اقامت الأمم المتحدة دولة اسرائيل بتأييد من الامم المتحدة عام1948: لكن البلدان العربية انكرت حق اسرائيل في الوجود”. ” في خريف 1947, وافقت الامم المتحدة على مشروع لتقسيم البلاد… ونص مشروع الامم المتحدة على قيام دولتين مستقلتين,

عربية ويهودية”.

ولا يقدم أي من الكتب المدرسية وصفا كاملا لقرار 29 تشرين الثاني/نوفيمبر 1947,الذي يشمل الفقرة التي تدعو إلى انشاء منطقة دولية حول القدس. وهي لا تعلم الطلاب بأن الامم المتحدة انتهكت مبدأ تقرير المصير في تمريرها لمثل هذا القرار, أو بان الجمعية العامة تجاوزت اطار سلطتها كما هي محددة في ميثاق الامم المتحدة. يضاف إلى ذلك ان ايا من الكتب المدرسية

لا يبحث حقيقة ان الجمعية العامة صدقت في 14 أيار/مايو 1948على قرار اخر بأكثرية31 صوتا مقابل 7 في غياب 16عضوا, وان هذا القرار علق عمليا الجهود الرامية لتنفيذ قرارالتقسيم. وخوّل القرار الجديد ” وسيطا لاستعراض الوضع بمجمله ورفع التوصيات بالاجراءات التي يرى انه من المستحسن إلى حد كبير ان تبحثها الجمعية العامة في وقت لاحق” .

4-     حرب عام 1948

توحي جميع الكتب المدرسية عمليا بأن العرب كانوا الطرف المعتدي في الصراع لانهم غزوا دولة اسرائيل الضعيفة فور اعلانها لاستقلالها. وفيما يلي القليل من الامثلة. “عام 1947, قرر البريطانيون الانسحاب من فلسطين. ويوم قيامهم بذلك اعلن اليهود دولة اسرائيل. وما ان تم ذلك تقريبا حتى هاجمت سبع دول اسرائيل “. ” وقد اثار حنق القادة العرب تأسيس دولة يهودية على ارض ادعوا بها. واندلعت الحرب… وهاجمت جيوش سوريا ولبنان والعراق والاردن ومصر اسرائيل وكان هدفها المعلن رمي الاسرائيليين في البحر” “عام 1948, لم يعترف العرب بوجود دولة اسرائيل, وهاجمت قوات عربية من مصر والعراق ولبنان وسوريا وما يسمى الان بالاردن الاسرائيليين”. “ما ان اعلن قيام دولة اسرائيل عام1948, حتى هاجمت جيوش ست دول

اسرائيل”. “عندما انسحبت القوات البريطانية من فلسطين عام1948, خرجت سبع دول عربية إلى الحرب ضد دولة اسرائيل الحديثة التأسيس”. “في عام 1448, غزت الدول العربية الخمس, مصر والاردن وسوريا ولبنان والعراق اسرائيل”. ” مباشرة بعد ولادة دولة اسرائيل الجديدة, حاولت الدول العربية المجاورة تدميرها”. “وهم (العرب) رفضوا الاعتراف بدولة اسرئيل الجديدة وغزيت اسرائيل من جيوش عربية من مصر والاردن ولبنان وسوريا والعراق. وكان الاسرائيليون اقل عددا, ولكن العرب فشلوا في الاتحاد ومنوا بهزيمة ساحقة.

ما ورد ذكره عبارات مضللة ومشوهة إلى ابعد حد, وهي لا يمكنها الا ان تحرض الطلاب ضد العرب. ولا يورد أي من الكتب المدرسية المذكورة الجانب العربي من الرواية. كما ان ايا منها لا يقول للقارئ ان الصهاينة احتلو كثيرا من القرى والبلدان والاراضي الواقعة في ” القسم العربي من فلسطين ” قبل وقت طويل من 15أيار /مايو 1948. فقد تسلمت الجماعة الصهيونية

في فلسطين زمام الأمور بأيديها بعد قرار 29 تشرين الثاني/نوفمبر, وبلجوئها إلى القوة, هاجمت واحتلت كبرى المدن والبلدان في فلسطين قبل انسحاب القوات البريطانية في 15ايار/مايو 1948, أي قبل تأسيس دولة اسرائيل رسميا. ويقول بن غوريون, أول رئيس وزراء لاسرائيل ,انه” حتى رحيل البريطانيين, لم تقتحم او تحتل أي مستوطنة يهودية, مهما كانت نائية, من قبل العرب, في حين ان”الهاغانا” احتلوا العديد من المواقع العربية وحرروا طبريا وحيفا ويافا وصفد… وهكذا في يوم المصير, كان ذلك الجزء من فلسطين حيث كان الهاغانا يستطيعون العمل خاليا من العرب تقريبا “.

5ــ اسباب مغادرة الفلسطينيين فلسطين

تهمل كتب مدرسية عدة كشف سبب هجرة الفلسطينيين ارضهم. والاشارة الى هذه الهجرة مختصرة وعابرة. فيما يلي القليل من الامثلة” هجر حوالي مليون عربي البلاد عند اندلاع الحرب” “احدى اكثر المشاكل خطورة كانت تتعلق بمستقبل اللاجئين العرب ال900 الف الذين فروا من فلسطين”. ” ونتيجة للحرب لم يجد900 الف لاجئ عربي تركوا وطنهم في فلسطين مكانا يعيشون فيه”. “فر الاف العرب الفلسطينيين من اسرائيل..وغدا العرب الفلسطينيون لاجئين في الاردن وسوريا ولبنان المجاورة”. “خلال حرب 1947-1948, ترك اكثر من 700 ألف عربي فلسطيني بلادهم”.

وتتجنب جميع الكتب المدرسية الاشارة إلى الطلاب بأن الفلسطينيين اخرجوا نتيجة سياسة صهيونية متعمدة. كما تحجم جميعها عن بحث استخدام الصهاينة الواسع النطاق للحرب النفسية بغية بث الذعر والخوف بين الفلسطينيين حتى يغادروا وطنهم. وكانت الضربة المدبرة الاكثر ايلاما للفلسطينيين هي مذبحة حوالي250 مسنا وامرأة وطفلا في قرية دير ياسين. مثل الارهابيون الصهاينة بالجثث, ونقلوا الناجين في شاحنات مكشوفة داخل القدس المجاورة ليبصق عليهم وعقدوا مؤتمر صحفيا ليعلنوا ان المجزرة كانت من عمل وحدة”ايرغون”, وهي منظمة ارهابية سرية. وخلقت هذه الحادثة, وغيرها من الحوادث المشابهة, جوا من الخوف والألم والجزع قاد كثيرا من الفلسطينيين إلى البحث عن الامان في بلد مجاور. وقبل تأسيس اسرائيل رسميا في 15أيار/مايو1948, كان ما يزيد عن300 الف فلسطيني تركوا فلسطين بحثا عن الامان.

6ــ حرب عام 1956

تميل تغطية حرب 1956 بين مصر واسرائيل إلى السطحية والانحياز, وفي بعض الكتب  المدرسية, لاتذكر على الاطلاق. وهنا بعض الامثلة: “ثأر عبد الناصر بتأميم قناة السويس. وقد تسبب هذا  الفعل بهجوم من قبل اسرائيل وبريطانيا وفرنسا عام 1956″. “أوصل انتزاع مصر قناة السويس عام1956  التوتر إلى ذروته. وفشلت جهود الوساطة التي بذلتها الامم المتحدة. واحتلت اسرائيل قطاع غزة في غزو خاطف وهزم  الاسرائيليون المصريين في شبه جزيرة سيناء وقدموا نحو القناة”. “في26تموز/مايو, ثأر عبد الناصر بإعلان السيطرة والتأميم المصريين على قناة السويس وحظرت مصر فورا مرور السفن الاسرائيلية في القناة…في 29تشرين  الأول/اكتوبر1956 غزت القوات الاسرائيلية صحراء سيناء- وكانت احد اسباب الهجوم- تصميم اسرائيل على تدمير قاعدة مصر التي زعمت انها كانت تستخدم كقاعدة انطلاق للهجوم على اسرائيل”. “لم يتعرض السلام  للخطر من جديد قبل وصول جمال عبد الناصر إلى السلطة في مصر في الخمسينات. وبينما كان يخوض حربا غيرمعلنة

على طول قطاع غزة, بدأ عبد الناصر ببناء القوات المسلحة المصرية. ومع حلول عام 1956, كان الجيش المصري قد اصبح قويا لدرجة كبيرة”. “ومن باب الرد, انتزع قناة السويس في مصر من مالكيها الأجانب. وغزت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل مصر”. “في عام 1956, انتزعت مصر قناة السويس. وغزت بريطانيا وفرنسا مصر. وانضمت إسرائيل إلى القتال وكانت تأمل أن يمكنها قيامها بذلك من استخدام خليج العقبة الذي كانت مصر أغلقته في وجه الملاحة الإسرائيلية” ” لخوفها من قوة مصر المتزايدة, أرسلت إسرائيل قوات إلى شبه جزيرة سيناء في 29 تشرين الأولأكتوبر 1956. وبعد يومين انضمت بريطانيا وفرنسا إلى الهجوم,فقصفتا المدن المصرية واستعادتا أجزاء من قناة السويس” “أجبر الرئيس المصري جمال عبد الناصر بريطانيا على تسليم إدارة قناة السويس لمصر عام 1956 وهذا ما أثار قلق العديد من الدول التي شعرت أن القناة لن تدار في صورة جيدة في ظل مصر وأنها قد تقع في أيدي الشيوعيين. وتخوفت إسرائيل من ان يحاول عبد الناصر, الذي كان سيشتري

الأسلحة السوفياتية, تدميراسرائيل-وفي1956 غزت بريطانيا وفرنسا وهاجمت شبه جزيرة سيناء. وكانت اسرائيل تأمل من خلال اشتراكها في الحرب أن يتاح الاستخدام الإسرائيلي لكل من خليج العقبة, الذي اغلقته مصرلمنع الملاحة الاسرائيلية,

وقناة السويس”.

ولا يعطي أي من الكتب المدرسية الجانب العربي من الرواية, كما أنها لا تذكر شيئا عن هجوم اسرائيل على قاعدة غزة العسكرية, في شباط فبراير 1955, التي قتل فيها العديد من الجنود المصريين وهو الحدث الذي قاد المصريين إلى تجديد اهتمامهم بناء جيش قوي, ولا يقال للطلاب أن عبد الناصر أمم شركة قناة السويس تلبية للحاجة الاقتصادية وتحديات التنمية في بلدة الذي حرمه الغرب كل المساعدة.

المصدر جامعة النجاح الوطنية

صورة العربي في ألاجهزة السمعية البصرية في فرنسا ديسمبر 15, 2009

Posted by mohammad365 in Uncategorized.
add a comment

يصعب على المراقب أن يعطي فكرة وافية ودقيقة عن حالة ألاجهزة السمعية البصرية بفرنسا في الوقت الراهن، فاذا كان هناك ميدان لايعرف الثبات أو الجمود فانة ميدان هذة الثقافة عينها. لم تعرف فرنسا في تاريخ التلفزة، منذ البديات ألاولى الى نهاية الثمانينات، مثيلا لهذا التحول الهائل الذي طرأ على الثقافة السمعية البصرية منذ أربع أو خمس سنوات. تغيير جذري يجرف قيما كان يظنها المراقبون شبة أبدية، ويثبت قيما أخرى جديدة تستجيب لعصر السرعة والصورة الخاصة التي يمنحها التلفزيون عن عصر السرعة.

لقد ولى الوقت الذي كان يعتبر فية التلفزيون والاذاعة والسينما أجهزة ثقافية الى جانب الكتاب واللوحة والمسرح، أجهزة أكثر شعبية بدون شك، وجاء زمن الفيديو والكليب والاشهار الدائم، التيلفزيون الان قوة مالية وأقتصادية وسياسية ودعائية يحسب لها حساب. لها دور أساسي في انجاح او افشال عمل سينمائي أومسرحي أوكتاب، كما لها دور رئيسي قي التغيرات السياسية والانتخابات. لذا، من اللامعقول بل من المستحيل أن يتجاهل أي فنان أورجل سياسي يريد الحفاظ على سمعتة هذا الاطار: التلفزيون المرور عبر الشاشة الصغيرة شرلا بد منة للخروج من دائرة النسيان والظل. لكن للتلفزة أمراضها المعدية ونادرا ما يخرج الفنان أو الكاتب أورجل السياسة من هذة التجربة سالما. ألامران خطيران اذن، سواء تم تجاهل التلفزيون أو لم يرفض لان الرابح الوحيد في نهاية المطاف هو الصورة التي يعطيها هذا الجهاز عن نفسة.

ليس هذا بجديد، فهذة هي طبيعة التلفزيون في الدول الديمقراطية، او التي توصف كذلك، لكن الجديد هو الاسلوب الحالي: عصرنة الهيمنة وتقويتها، تكاثر أشكال التعامل مع الواقع الذي يغيب بقدر ما يضاعف من ساعات البث والارسال، غموض المرجع المعيشي للمواطن مع تعددية القنوات (القطاع العام، والدولة، القطاع الخاص، اضافة الى قنوات عالمية أخرى) .

الجديد في الأمر هو ظاهرة الغموض واختلاط كل الاوراق وكل ألالوان دون تقييم أو تحليل أو حتى عرض موضوعي يعطي لكل ذي حق حقة. موضوع شائك ومعقد ودائم الحركة والتحول. موضوع يدعو بصراحة الى الكآبة. لانة رمز لانهيار القيم على مذبح الربح السريع والسباق المهووس لجلب أكبر عدد ممكن من المتفرجين.

كل شيء قابل للبيع: كل الاذاعات والتلفزيونات تسرع لنقل حرب بيروت والكوارث الطبيعية وموتى فلسطين، مادامت هذة موضوعات مضمونة تجاريا. هكذا فالأساسي حاليا ليس الاخبار الموضوعي عن أحداث هذة البلدان، بل الاكتفاء باعطاء صورة سريعة عنها قبل الانتقال الى ميدان الرياضة أو التسلية أوالمنوعات، كل ذلك بطريقة واحدة، لاتتغير، لامبالية، بيضاء النبرة. وهذة طبيعة التلفزيون المرضية.

ما هو موقع العربي ( أو الاجنبي بشكل عام ) في هذة الصورة؟

ليس من العسير أن نفهم أنما، أي صورتة، لاتخرج عن الخسوف الذي يميز اسلوب التلفزة في السنوات الاخيرة. يساء الية–اراديا ولا اراديا، في الوقت الذي يوهمونة أنة مثل الجميع، لة الحق في الكلام والتعبيرعن آرائة دون قيد. المشكلة تكمن هنا، مثل الجميع، لة الحق في الكلام والتعبير عن آرائة دون قيد. اي بشكل غاية في السرعة، غاية في السطحية، لأن الوقت في هذا الجهاز الجهنمي، من ذهب، فاذا لم تستطع أن تقول شيئا خلال الدقيقتين المخصصتين لك، فهذا شأنك، أما نحن فسننتقل الى المنوعات، انتهى.

هذا اذا افترضنا، مجرد افتراض، ان التلفزة تتعامل مع الجميع بشكل ديمقراطي، أي دون نزعة شوفينية شهيرة لدى الفرنسيين منذ عقود سحيقة. أما اذا بحثنا في هذا الاتجاة فسنجد انفسنا أمام ظاهرة الغاء الآخر وسحق هويتة. سوف نحاول الان أن نتعرض للصورة الواقعية أو المتخيلة التي يحتلها العربي في التلفزيون الفرنسي بشكل خاص وفي ألاجهزة السمعية البصرية، بشكل عام، مركزين على الديناميكية الداخلية لهذ الاخيرة، اذ بدون ذلك لايمكننا الوصول الى غايتنا.

ظاهرة الغموض:

أحيانا، يكفي القاء نظرة خاطفة على برامج التلفزيون، ليصاب المتتبع أو المتفرج العادي بحيرة أمام هذا الخليط المتناقض الذي يقترح علية من افلام جادة الى منوعات سخيفة والعاب لا قيمة لها. في السابق كانت أفلام جان لوك غودار وفيريري ورومر محرمة ليس فقط في التلفزيون بل وفي قاعات العرض السينمائية التجارية أيضا. كانت تكتفي بالمرور لبعض الوقت في قاعات خاصة ( قاعات الفن والبحث) وها هي آلان تجاور ألافلام ألاكثر تجارية في ساعات البث ألاساسية. ماذا حدث؟ بالنسبة لمديري البرامج. الجواب سهل:  لكنة جواب مراوغ وديما غوجي اذا عرفنا أنة الى جانب هذا النوع من ألافلام، تزدهرالتفاهات من كل نوع.

المسألة أكثر تعقيدا من هذا أو ذلك، لأنة في اطار التحولات الكبرى التي يعرفها هذا القطاع، يقدم المبرمجون كل الاتجاهات دفعة واحدة من جهة لابعاد التهم الموجهة اليهم ( بأنهم لا يهتمون الا بالربح السريع) ومن جهة أخرى لربح سمعة ثقافية لابأس بها، لنأخذ مثلا قريبا من موضوعنا: أتناء زيارة المغنية اللبنانية فيروز لباريس لاحياء سهرة استثنائية في العاصمة الفرنسية. خصصت الصحف والاذاعات ومعظم التلفزات البعض من أخبارها لنقل الخبر. فبالاضافة الى الاستقبال الرسمي الذي أقيم على شرف المغنية (اصدار كتيب صغير عن فن فيروز شارك فية محممود درويش، أدونيس، أندرية شديد، جورج شحادة وأخرون بدعوة من وزير الثقافة جاك لانغ ). أرسلت القناة الثانية ملفا خاصا عن فيروز اعده الصحفي فريدريك ميتران، حفيد رئيس الجمهورية، لا شك أنها مبادرة طيبة من طرف رجل معروف بمساندتة للعرب والسود وألافارقة (لقد خصص العديد من

حلقاتة لبعض السينمائيين والفنانين والمغنيين والممثلين العرب).

الا أنها تغرق في حالة من الغموض حين نعلم أن بث البرامج قد اقيم ( ويقام دائما ) بين منوعات غنائية رديئة وغبية وبين مسلسل امريكي بكل ايديولوجية التمركز على الذات وإذن الغاء الاخر، كيف يمكن للمتفرج العادي أن يجد نفسة؟ كيف يمكنة الاختيار أمام هذة الموجات المتناقضة التي تهاجم جسدة؟ خاصة وان كل هذة البرامج تقدم الية يشكل شبة حيادي، أي ذات قيمة متساوية؟ كيف يمكنني كعربي أن أنتقل من صورة ايجابية لي الى نقيضها؟ هذا مثال واضح على غموض خطاب التلفزيون ورغبتة في الحياد. لان الاساس ليس هو مضمون ما يقدم للمتفرج بل شكل تقسيمة الى لقطات متتابعة مستقلة بذاتها ومتساوية الدلالات (من فيروز الى مسلسل أمريكي مرورا باعلانات الاشهار).

هكذا، فاختلاط القيم في المجتمع يجد طريقة الى الأجهزة السمعية البصرية. في نفس الوقت نسمع ونرى غضب اليمين المتطرف ضد العرب والأجانب الى جانب ادانة اليمين “العادي” للجرائم العنصرية في الوقت الذي يقترب فية من هؤلاء الآخرين لأسباب انتخابية.

التلفزة هي المكان الوحيد الذي يستطيع جمع كل هذة الصور المتناقضة عن موضوع ما، العرب هنا يهضمنا ويوزعها بشكل آلي، حسب ديناميكية السرعة. لان الهدف الأساسي هو محو أي أثر دائم. فالتلفزيون، كما يقول ذلك السينمائي السويسري جان لورك غوادر بشكل ممتاز”لايخلق ذاكرة بل على العكس، يخلق النسيان”!

التلفزة موضوع الاجهزة السمعية البصرية

التلفزة، يا للغرابة، هي الموضوع المفضل للتلفزة. بدأ هذا مع تكاثر القنوات في أيطاليا قبل أن ينتقل الى قرنسا ويشمل باقي البلدان الأوروبية (أما الولايات المتحدة فتعرف هذا منذ زمن بعيد). كل قناة تقوم بالاشهار لأفلامها وبرامجها وصحفيها، هذا طبيعي. لكن كل قناة تتحدث أيضا عن القنوات الأخرى. عن فضائح الاجرة التي يتناولها بعض العاملين فبها، عن المعارك بين التلفزة والقضاء، عن هجرة المقدمين من قناة الى اخرى الخ. ويبدو ان هذا يجد صدى هائلا لدى المتفرج، لأن عالم العاملين في هذا الميدان، بالنسبة له، هوعالم ألف ليلة وليلة والرخاء والزهو. التلفزيون هو موضوع الاذاعات أيضا.

فما من إذاعة حرة أو وطنية الا ولها أشياؤها الخاصة بهذا القطاع. من التعليق الصحفي السريع الى  “الندوات” ولاشهار والاعلانات عن الأفلام والمنوعات وتدخلات رجال السياسة في اطار حلقات مخصصة لهم. ما من صحيفة يومية أو اسبوعية أو شهرية، يمينا أو يسارا الا ولها صفحاتها عن التلفزيون التي تصل أحيانا الى نصف صفحات الجريدة العامة. أتساءل ماذا ستنشر هذة الجريدة في حالة اضراب عام لعمال التلفزة! ليس من الغريب، في هذة الحالة، أن تفرض التلفزة أسلوبها، لغتها، وطريقتها في التعامل مع العرب. فالاذاعات والصحف تعيد انتاج الخطاب التلفزيوني في هذا المجال.

كل العرب، في الشاشة الصغيرة، وهذا ليس تعميما، هم مهاجرون: أي عمال ضحايا ومساكين يجب الرفق بهم رغم تربيتهم التي لا تتماشى مع الحضارة الاوروبية التي هي ام الحضارات. التلفزة تتحدث عن “الهجرة” وكذلك الصحف والاذاعات. وحين تتحدث جريدة ما عن الهجرة. فذلك بسبب بث برنامج خاص بهذة المشكلة العويصة التي يعيشها المجتمع الفرنسي الحديث! مثلا حين يقرر برنامج “مسيرة القرى” انجاز حلقة خاصة عن المهاجرين المغاربه، فهذة فرصة لكل الصحف لتفرغ ما في جوفها في ما يتعلق بالأمر. كذلك حين يمر السيد هالم ديزيرHalem Desir  رئيس جمعية الدفاع عن المهاجرين وضد العنصرية، في برنامج معروف، هذة فرصة أخرى للصحافة ورجال السياسة للحديث عن العرب! كأن العرب لا وجود لهم الا عبر ارادة التلفزة. لنلاحظ هنا، أن العرب هم المهاجرون ولا شيء أخر.

وأن المهاجرين هم العرب فقط. كأن البرتغالي أو الاسباني أو الياباني الخ ليسوا مهاجرين في جميع ألامثلة التي تلجأ اليها الصحافة في هذة البرامج، ليس هناك غير العرب! من ناحية أخرى: لا يمكن للعربي أن يكون مثقفا أورجل أعمال أو حالة اخرى غير الضحية الأبدية. العربي. في الخطاب التلفزي هو اما ضحية أومجرم أي خارج عن القانون. تلك هي الصورة التي تنسجها فنتازيا الرجل الغربي المتوسط.

بالنسبة للضحية. كل الآراء السياسية المختلفة تتفق بشكل غريب وغرائبي على ضرورة مساندتها. والأمثلة لاتكف عن التكرار، لسوء الحظ، اذ أن العربي عرضة للسب والاهانة والقتل الجسدي في كثير من الأحيان. لا أحد يقول، جهرا على ألاقل، ان من حق الفرنسي المتحضر والمتطور ابادة الافريقي أو العربي المتأخر والمتوحش. ومع ذلك فغالبا ما يترك المجرم يعيش في حرية، خاصة اذا كان هذا ألاخير ينتمي الى جهاز البوليس.

بالنسبة للمجرم، بائع الحشيش أو فقط ألاجنبي الذي يقيم في فرنسا بشكل غير قانوني، فان الآراء تتفق أيضا: يجب محاكمتة وطردة من البلاد. بين المجرم والضحية: فراغ قاتل.  ليس للعربي هوية ثقافية وحضارية مثلة مثل باقي البشر. لنلاحظ أيضا أن التلفزة تتكلم عن رجال الأعمال العرب حين يتعلق ألامر بالفضائح المالية والسياسية المتعلقة بالاقتصاد الفرنسي. فجأة يكتشف المستمع أن هناك نموذجا آخر غير البائع المتجول والصعلوك والعامل وصاحب المقهى. لكن ذلك لاساءة الى هؤلاء (لا نستثني انتماء هؤلاء الى المافيا العالمية!) لنلاحظ أخيرا القاموس الذي تستعملة التلفزة للحديث عن بعض مواطنيها الذين هم من أصل عربي. فالقول أنهم مهاجرون أو ما يسمى بشكل ديماغوجي  “بالجيل الثاني” هو حرمانهم من المواطنة الفرنسسية بشكل تعسفي، دون أساس. صحيح أنهم من أصل عربي، فالقول أنهم مهاجرون، أو ما يسمى بشكل ديماغوجي “بالجيل الثاني ” هو حرمانهم من المواطنة الفرنسية بشكل تعسفي دون أساس. صحيح أنهم من أصل عربي،  لكنهم ولدوا في فرنسا ولا يعرفون ثقافة أخرى أوبلدا آخر غير فرنسا، رغم اقترابهم الروحي من العرب والأفارقة.

“الجيل الثاني” الذي يكرر دائما في الاجهزة السمعية البصرية طريقة مراوغة لاقامة مواطنين من الدرجة ألاولى وآخرين من الدرجة الثانية.  وهذا ما يدفع بعض شباب هذا الجيل الى القول، هل المغنى منصبي: “أنا مهاجر دون بلد أصلي!”. أو” يلزمنا جزيرة لنعيش فيها ” ( فتاة من مراسيليا من أصل جزائري”. الأحاديث، أو الخطابات الجانبية أو الهامشية التي تحاول بعض الجرائد القليلة الانتشار وبعض الاذاعات العربية الحرة، لا تسمع. فالتلفزة قوة خارقة للعادة،  تلزم الآخرين الأخذ بعين الاعتبار بما تقولة وفي أسوأ الحالات بتكرار لغتها (المهاجرون – الجيل الثاني – الخ).

التلفزة الغربية أنانية، لاتتحدث الا عن نفسها. وجمهورها يتلقى دون أن ينتقد، لانة ينسى قي اللحظة ذاتها التي يرى فيها الحدث، كما رأينا في قولة السينمائي جان لوك غوادر “أن الخاصيه الأساسية التي تميز التلفزة الجديدة كونها تتكلم أقل فأفل عن العالم الخارجي (وهذا ما كانت التلفزة القديمة تقوم بة أو تحاول القيام بة ). تتحدث عن نفسها وعن التواصل الذي تريد احياءة بينها وبين المتفرج ” فالصورة التي تريد اعطاءها عن الهامش ( العرب – المرضى – العجزة – الفنانين ) يتم انتاجها عبر المركز: أي الجهاز التلفزيوني ذاتة.

سلطة التلفزة

للتلفزة سلطتها الخاصة. سلطة فوق السلطة. تهيمن على السلطات الأخرى وتوجهها وتخضعها لمنطقها. “ان الصورة أولا هي تقطيع. والمهم ليس ما تحوية هذة الصورة بل ما تبعدة” ( بول فيغليو) ما تخفية أو تبعدة الصورة التلفزية هو الهامش، والمختلف. أي كل ما يزعج أو يخرج عن التناسق الاجتماعي الذي تنادي بة وتعمل من أجلة.

لننظر مرة أخرى الى ما يحدث خلال فترة الانتخابات. فالتلفزة تخصص كل برامجها تقريبا لهذة الظاهرة. والصراع بين مرشح اليمين ومرشح اليسار يضاعف بصراع آخر، خفي سري، بين هذين الأخرين وبين الصحفي الذي يمثل التلفزة. الغائب في هذا الصراع هو المختلف أوالهامشي: الصراع حول.  قضية الفقر دون حضور صورة هذا الأخير. النزاع حول قضية المغاربة دون حضور ممثلي هؤلاء الخ.

العربي هنا مجرد فكرة عائمة تستغل في جميع الاتجاهات لشراء أصوات الناخبين. فاليمين التقليدي في دفاعة عن مسألة غامضة مثل ” أمن المواطنين الفرنسيين ” يتكلم في نفس الوقت عن الحد من الهجرة وارسال “المجرمين” الى أوطانهم. واليسار يتحدث عن حل “انساني” للمسألة، عن ارسال المهاجرين الى أوطانهم، لكن بطريقة غير متوحشة! وهنا يلتقي الخطابان. ولا أحد يحاور العربي بشكل مباشر، بالرغم من أنة المتهم الرئيسي بالموضوع.  والحال أن النزاع يظل مجرد ديماغوجية. اذ لا اليسار ولا اليمين يستطيع الحديث الموضوعي عن الهجرة العربية. لأن هذة الآخيرة قد توقفت منذ سنوات عديدة.

لا أحد يتكلم عن مساهمة العرب في بناء المجتمع الاوربي  وعن الدور التاريخي الذي لعبوة، هنا وهناك مثل باقي الشعوب. الا أن الغياب الاكثر دلالة هو غياب التاريخ الحديث للعرب. أي علاقتهم بالغرب. أليس غريبا أن تتجاهل التلفزة الفرنسية موضوعا حاضرا في لاوعي وفي وعي الفرنسيين مثل حرب الجزائر؟ فهذة الحرب لا وجود لها في الشاشة الصغيرة. المنتجون السينمائيون يخافون هذا الموضوع (فشل محاولة السينمائي أندري تشينية في اخراج فيلم عن هذة المسألة الشائكة بسبب تهرب المنتجين وخاصة التلفزة: القناة الثالثة التي هي قناة القطاع العام ) والأفلام التي يخرجها الأجانب غير الفرنسيين لا تعرض في التلفزة. لأن هذة الحرب محرمة بشكل غير مفهوم.

ان الفيلم التسجيلي الذي أخرجة “بيثر بيتي” عن حرب الجزائر منذ 1830 الى الاستقلال، والذي يعد أهم وثيقة في الموضوع حيث يدوم اكثر من خمس سنوات عرض في كثير من تلفزات اوروبا، باستثناء التلفزة الفرنسية المعنية بالأمر! هكذا فرغبة النسيان أقوى من رغبة الذاكرة والحوار بين الانا والآخر.

في زمن أصبحت فية التلفزة شريكا أساسيا في انتاج أفلام السينما، لايمكن لهذا القطاع الأخير أن يدافع عن استقلاليتة. فالسلطة التي تمارسها الشاشة الصغيرة على الارادة السياسية لم تعد خافية على أحد. ” وهكذا أصبحت السياسة بكاملها في مجتمعاتنا قضية صور، مودعة للمختصين بما يسمى بالتسويق السياسي”.

حقيقة الأخبار

تقدم الأخبار، في الاذاعة كما في الشاشة الصغيرة، على أساس أنها حقيقة. أي يمكن التأكد من صحتها أوعدم صحتها في مطابقتها للواقع. كل ما يحدث في العالم يتم نقلة أو الاعلان عن حدوثة بشكل يوحي بالصدق أوالحقيقة. هكذا فللعالم الثالث حصة الاسد من الأخبارالمتعلقة بالخارج. خاصة الحروب والكوارث والانقلابات العسكرية الخ. صحيح أن التلفزة ليست مسؤولة عن هذة الأحداث. الا أن الصورة السريعة التي تقدم بها هذة ألاحداث لاتعطي للمستمع وقتا لتكوين رأي متكامل عن الموضوع.  فلبنان موجود باستمرار في  كل نشرات الأخبار. لكن لا أحد يعرف سبب أو طبيعة النزاع  أو تاريخيتة. وذلك لأن الوقت المخصص لنتائج سباق الخيول أوالسباحة. وخارج نشرات ألاخبار، لاحديث عن هذة المواضيع” لأن التراجيدي أكبر حجما من الشاشة الصغيرة” التي لاتبحث الا عن التسلية وقتل فراغ المتفرجين.

ان”الحقيقي” بالنسبة للشاشة الصغيرة هو التالي: هل بالفعل هناك معارك في فلسطين بين العسكر والأطفال أم لا. واذا كان ذلك صحيحا فما عدد الموتى والجرحى في الجانبين؟  فقط. الأسباب العميقة وحتى السطحية لا أهمية لها. لأن الوقت هو وقت الاعلان السريع عن الصابون كما عن الحرب والرياضة.

المصدر

جامعة النجاح الوطنية

لأدب الشعبي الفلسطيني: يا زريف الطول ديسمبر 15, 2009

Posted by mohammad365 in Uncategorized.
add a comment

الطول من الصفات التي يعجب بها العربي الفلسطيني في المرأة، ولذلك فان المغني الشعبي طالما تغنى بهذه الصفة في فتاته، ولكنه كعادته لم يحدد في أغانيه المواصفات التي تجعل الطول مظهرا من مظاهر الجمال لدى المرأة، بل هو بالغ في تلك الصفة إلى حد جعلها تبدو غير واقعية وغير معقولة.

ونحن إنما نقبلها منه على هذا النحو لإدراكنا لهذا التقليد الشعبي المتمثل في الميل العام للمبالغة في كل شيء، كأسلوب التأكيد الذي يهدف لترسيخ وترجيح صفة معينة، ولا يقصد به ما يحمله من معان حرفية.

لاحظ هذه النماذج على سبيل التمثيل لا الحصر:

يَ طًوُلِكْ طُولْ عُودِ الزََّانْ لوُ مَالْ          ………………………………عَتَابَا

بِعُودِ الزَّانْ يَا خِلِّي قِسِتْهَا                    وَاجَتْ سِتِّي مِتِرْ غِيِر لِكْعَابْ…عََتَابا

زَرِيفِ اُلطُّولْ قَاعِدْ عَالسَّنَاسِلْ              …………………………………..عَتَابَــــــا

زَرِيفِ اُلطُّولْ نَازِلْ عَاَلْمَعَاصِر             …………………………………..عَتَابَــــــا

اُوْمَا حَيِّدْ عَنِّكْ يَا هَا لطَّوِيلِي                 لوْ فَرْدِ اُلْمُوزرْ عَارَاسِي اُيْحُومَا…..دَلْعُونَـــــا

وِاُسْمِ اُلطَّوِيلِي عِنْدِي فِي اُلدَّفْتَرْ              يَا سلامْ سَلِّمَ عَ اُمِّ لِعْيُونَا…..دَلْعُونَــــــــــــــــا

هِي يَا طَوِيِلي اُوْ طُولِك بَدَّاعِي              اُدَخْلِكْ دِيرِي لِي اُلنَّظَرْ عَاْلدَّاعِي…..دَلْعُونَــــا

طُولَكْ قَصَبْ مَصّْ مَنْبُوتَكْ عَلَى اٌلْميِّهْ      وِاٌلْخَصِرْ لَفِّ اٌلسِّكَارَهْ وَ اٌرْفَعِ اٌشْوَيِّهْ…سَحْجِهْ

ولو استقصيت المزيد من أغانينا الشعبية لوجدت التغني بطول المرأة ظاهرة يكاد لا يخلو منها لون من ألوان تلك الأغاني.

والأغنية التي سنتعرض لها في هذه المقالة تشكل لونا قائما بذاته بين ألوان أغانينا الشعبية، وقد اشتهرت بتكرار “زَرِيفِ الطُّولْ” في معظم مطالع أبياتنا إلى حد أن صارت الأغنية نفسها تعرف باسم “زَرِيفِ الطُّولْ”.

وقبل الخوض في الحديث عن خصائص هذه الأغنية، أفضل أن أقدم للقارئ نخبة من أبياتنا لتكون المادة التي نتدارسها ونستخرج منها ما يتميز به هذا اللون من الغناء الشعبي:

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ عَاُلْمُوسَمْ رَحِنْ           وِاُلتَّرَاكِي فِي اُلذِّنشينْ يِتْلُولَحِنْ

سُوسَحِنِّي اُلْبِيضْ يَمَّا سُوسَحِنْ              وَ اُطْلَعِنِّي عَاُلْجِبَالِ اُلعَالِيَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ مَرّْ أٌومَا عِلِيهْ             غِيرِ اُنْهُودُو واُلْجَوَاهِرْ مَا عَلِيهْ

وِاُنْ ضَرَبْنِي واُنْ قَتَلْنِي مَا عَلِيهْ             وِاُنْ كَسَرْ يَدِّي لَقُولِ اُوْقِعْتَ آنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ إسْمِي عَلَى اُسْمَك         جَرَحِتْ قَلْبِي اُبْحَلاوِةْ مِبْسَمَكْ

لَاٌ شْرِي لِكْ مِشْطِينْ مِنْ عَظْمِ اُلسَّمَكْ        أُو قِنِّيِّةْ رِيحا تَا انْكُدِّ اُشْعُورِنَا

شُفْْتْهَا يَا خُوِي اُبْتعْجِنْ فِي اُلعَجِينْ          وِاُلْخَوَاتِمْ فِي اُلْيَسَارْ أُو فِي اُلْيَمِينْ

قُوْم يَا اُبْنِ اُلْعَمّْ تَا نِحْلِفْ يَمِينْ                مَا اُيْخُشِّ اُلدَّارْ غِيرْ إنِتْ وَنَــــــا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ يَا رُوحِي إنِتْ             يَا عُقُدْ جُوهَرْ عَلَى صِدْرِ اُلْبِنِتْ

يَوْم خَبَّرُونِي إنَّكِ اُتْجَوَّزِتْ                  شَعِرْ رَاسِي شَابْ وِاُلظَّهْرِ اُنْحَنَـا

عَت نُصِّ اُللِّيلْ إِتْهَلِّلْ لَلصَّبِي             وِاُلقُذْلِي بِينِ اُلْعِينِينْ اُمْعَصَّبِـــــي

وَانَا اُبْدَخْلَ اُللَّه اُوْ دَخْلكْ يا نَبِي             بِنْتْ لِيلِى اُوْ يُومِ اُتْحِبِّ اُلْعَلْقَنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ وَقِّفْ تَا اٌقُلْ لَكْ            رَايِحْ عَاُلْغُرْبِي وِاُبْلادَكْ أحْسَنْ لَكْ

خَايِفْ يَا مَحْبُوبِ اُتْرُوحُ اُوْتِتْمَلَّكْ            اُوتِحْظَا بِاُلْغِيرْ أُو تِنْسَانِي أَنَــــــــا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ وِينْ رَايِحْ تَا اُرُوحْ       جَرَحِتْ قَلْبِي اُوْ غَمَّقْتِ لِجْرُوحْ

وِاُللِّي يِهْوَا اُلبِيضْ لازِم مَا يِسُوحْ            لَوْ عَقْلُو ثُقْلِ اُلْجِبَالِ اُمْوَازَنَـــــــا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ يَا اُبِنْ خَالِتِي               وِاُلبُكَا وِاُلنُّوحْ غَيََّرْ حَالِتـــــــــــي

تَعَالْ نُصِّ اُللِّيلْ وُاُنْظُرْ فَرِشْتِي               خَالِيِي اُمْنِ اُلْحُبّْ اُوَحْدَانِي أَنَـــــا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ فِي اُلدَّبْكِي يِصِيحْ         وِاُلْعُطُرْ وِاُلْمِسْكِ اُمْنِ اُجْيَابُو يِفِيحْ

كِانْ نَاوِي عَاُلسَّفَرْ قََرَّرْ صَحِيحْ               إيدِي اُبإيدَكْ وِاُلرِّزِقْ عَارَبِّنَــــــــا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ يَ بُو سِنٍّ ضَحُوكْ        يَللِّي رَابِي في دَلالِ اُمَّكْ وَابُوكْ

يَا حَرِّ اُقْلِيبِي اُوْيُومٍ  سَفَّرُوكْ                      شَعِرْ رَاسِي شَابْ وِاُلظَّهْرِ اُنْحَنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ قَاعِدْ عَالِعْرَاقْ             وِاُلْوِجِهْ فِنْيَارْ سُبْحَانِ اُلْخَلَّاق

رِيتَكْ مَا هَلِّيتْ يَا شَهْرِ لِفْرَاقْ                     فَرَّقِتْ بِينِ اُلْحَبِيبْ أُو بِينِنَا

يا زَرِيفِ اُلطُّولْ وِينَ اُهْلَكْ غَدُوا          عَاجَبَلْ حُورَانْ راحِوا وَاُبْعَدُوا

اُوْلِيشِ اُلْحَبَايِبْ يَا رَبِّي أَبْعَدُوا                   وِاُشُّوُ اُللِّي اُعْمِلْتُو تَايِجْفُونِي أَنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ قََاعِدْ فِي اُلسّاَحَا           مِنْ زُودْ اُلغِوَا يِلْعَبِ اُبْتُفَّاحَا

بَعِدْ مَا كَانَتْ اُلِمَحَبِّي اُمْصَافَحَا                يَا حْسِيرتِي صَارِ اُلْوَرَقْ مِرْسَالِنَا

زَرِيفِ اُلطُّولْ قَاعِدْ عَالِرْجُومْ            لَابِسِ اُلرُّوزَا اُوْ مَا اُيْطِيقِ اُلهْدُومْ

بَعِدْ مَا كَانَتْ اُلِمْحَبِّي دِيَّمْ دُومْ                 يَا اُحْسِيرِتِي صَارِ اُلْوَرَقْ مِرْسَالِنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّولْ قَاعِدْ مِنْ حَالُو            زَعْلانْ عَلَيِّي يا تَرَا اُشُّو مَالُو

بَطْلُبْ مِنْ اُللَّه يِجْمَعْنَا وَاُصْفَالُو              أَبوُ اُلسَّبِعْ دَقَّاتْ حُولِ اُلمَبْسَمَا

طِلْعَتْ نُصِّ اُللِّيلِ تِنْدَهْ يَا لَطِيفْ             لَانِي مَجْنُونٍ وَلَا  عَقْلِي خَفِيفْ

مِينْ يِحِبَّ اُللَّه اُوْ يِطْعَمْنِي رَغِيفْ            مِنْ خُبْزِ اُلْمَحْبُوبْ يِكْفَانِي سَنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول عِينِي فِي عِينَكْ            لَا تِبُحْ بِاٌلسِّرِّ اُللِّي بِينِي اُوْبِينَك

مَا اُحْلَا يَا اُلْمَحْبُوبِ اُلنُّومِي فِي اُحْضِينَكْ     وِاُتْكُونْ قَمْرَ اوِ اُلْخَلَايِقْ نَايِمَا

اُشْكَرَا قَلْبِي يِحِبَّكْ أَشْكَرَا                      يَا بُو اُشْعُورٍ عَالِكْتَافِ اُمْنَثْوَرَ

شُو سَوِّينَا شُو اُعْمِلْنَا يَادَرَا                       شُو سَوِّينَا تَاجَفُونَا اُحْبَابِنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول عَاعِينِ اُلْجِدِيدِي           اُتْنَهَّدْ يَا وَلَدْ أَزِيدْ اُلتّنْهِيدي

وِاُلْبُوسِي اُبْلِيرَ اوِ اُلْعَضَّا اُبْمَجِيدِي             مَسْكِيْنْ يَا عَزَبْ مِنْ وِينْ تِدَّايَنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول فِي اُلدَّّبْكِي خَطَرْ          وِاُمْعَذِّبِ اُلذِّرْعَانْ إِبْدَقِّ اُلْأبَرْ

كُلِّ اُلنَّاسْ اُنْجُومْ وَ انَا حُبِّي قَمَرْ                لِيلِةْ أرْبَعْطَعْشِ اُيْنَوِّرْ دَارِنَا

شُفْتْهَا يَا خُويِ اُبْتِعْجِنْ لَاُمِّهَا                 يَ اُعْلِيبِةِ اُلْعَطّارْ رِيحِةً ثِمِّهَا

يَا سَعَادِةْ مِنْ حَوَاهَا اُوْ لَمِّهَا                    زَادَتْ فِي عُمْرُو سَبَعْطَْشَرْ  سَنَا

اُعْيُونْهَا هَاُلسُّودْ خَلَّتْنِي بَنُودْ                 صِرِتْ مِثْلِ اُلْعُودْ يَا حَالِي عَجِيبْ

اُسْنُونْهَا هَاُلشَّكّْ مِثْلِ اُللُّولُو رَكّْ                يَا اُظْهِيرِي اُنْفَكّْ مُش ظِنِّي يِطِيبْ

إِشْفَافْهَا هاُلْحُمُرْ يِشْبَهْنِ اُلْعَقِيقْ                يِشْبَهِنْ لّلنَّحِلْ حِيشْ يِجْنِي وِيجِيبْ

صِدِرْهَا هاُللُّوحْ خَلَّانِي بَنُوحْ                   وِاُلقَلِبْ مَجْرُوحْ بِدِّي لُو طَبِيبْ

وِاُلبُطِنْ كُوكِةْ قُطِنْ نَاهِي اُلْبَيَاضْ             يَا إلهِ اُلْعَرِشْ تِقْسِمْ لِي نَصِيبْ

يَا زَرِيفِ اُشْفَقْ عَلِينَا يَا زَرِيفْ             رَمِيتُونِي اُبْهَوَاكُمْ وِاُلْبُصُرْ كِيفْ

رَمِيتُونِي اُبْهَوَاكُمْ كِيفْ اُنْسَاكُمْ               مِينْ اُبْيِوْصِفْ دَوَاكُمْ يَا اُحْبَابِنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول إِمْهَوِِّدْ عَالِعْيُونْ          وِاُلصِّدِرْ بِسْتَانْ وِاُمْزَرَّعْ لِيمُونْ

طَلَبْتِ اُلْوِصَالْ قَالَْ مَََا بَمُونْ                   أُصْبُرْ بِاُلْحَلَالِ اُبْنُوخِذْ بَعْضِنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول قَاعِدْ عَاُلطَّريقْ           يَا حَرِّ اُقْلِيبِي عَ بوُ اُلْخَصْرِ اُلرَّقِيقْ

قُلْتِ اُلْهَا يَا اُبْنَيَّا مَلِّي لِي لِبْرِيقْ                 قَالَتْ يَا حُبِّي عَلَى اُحْسَابَكْ أَنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول مَالِي اُوْمَالِكُمْ             إِبْتَلِيتُو فِي اُلْهَوَا وِشْ حَالِكُمْ

يَا ذَرَا يَا زِينِ اُبْنِيجِي اُبَّالِكُمْ                     مِثِلْ يَا حُبِّي مَا اُبْتِيجُوا اُبَّالِنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول طَالِعْ سِلَّمُو               اُمْنِ اُلْحَسَدْ وِاُلْعِينْ يَ رَبِّي اُتْسَلِّمُو

بَطْلُبْ مِنْ اُللَّه وَاكُونِ اُمْعَلِّمُو                وَاعَلِّمُو هَاُلزِّينْ دََرْبِ اُلْعَلْقَنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول عِينَكْ عِينِ اُلبَازْ         مَا حِلِي لِي غِيرْ دَقَّكْ عَالِبْزَازْ

كِيفْ يَا اُلْأَعْوَر اُبْتُحْكُمْ فِي لِعْزَاز           أهْلِ اُلسَّبِعْ دَقَّاتْ حُولِ اُلْمَبْسَمَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول عَا عِينِ اُلْعَلَقْ           وِاُلْعُبُقْ شِبْرِينْ أُهِيكْ اُللَّه خَلَقْ

غَمْزَاتِ اُعْيُونِكِ اُتْشَابِهْ لَلطَّلَقْ                 يَ اُمِّ اُلسَّيِعْ دَقَّاتْ فُوقِ اُلْمِبْسَمَا

لِبْسِتِ اُلْقُبْقَابْ أُطِلْعَتْ عَاُلْوَحِلْ            يَا اُخْدُودِ اُلزِّينْ يَا قُرْصِ اُلنَّحِلْ

لِنْ شَافْهَا اُلسُّلْطَانْ كِنْ شَدّْ أُورَحَلْ           أُودَشَرِ اُلكُرْسِي اُوْ تِبْعِ اُلْعَلْقَن

لِبْسِتِ اُلْقُبْقَابْ أُطِلْعَتْ عَاُلدَّرَجْ             يَا اُخْدُودِ اُلزِِّينْ عاُلْعِمْلِي دَرَجْ

يِسْتيهَلِ اُلْمَحْبُوبْ عِلِّيِّي اُبْدَرَجْ              أُسُكَّرَا اُوْمُفْتَاحْ وِاُلْحَارِسْ أنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول عَ عِينِ اُلْعَقَبِي           اُوْ مِنْ غَابِ اُلْقَمَرْ لَاضْوِي لِكْ كَهْرَبِي

اُوْلَو كَانُوا عَاُلْعِينِ اُطْنَعْشَرْ مُغْرَبِي          لَاُشْرَبْ مِنْ هَاُلْعِينِ اُبْقُدْرِةْ رَبِّنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول لَا تُضْرُبْنِي اُبْعُودْ       وِاُلدَّهِرْ قَلَّابْ لَازِمْ مَا يِعُودْ

مِنْ أَخَدْتِينِي خُدِينِي بِاُلْبَرُودْ                 وِاُنْ أَخَذْتِكْ لُوخْذِكْ بِاُلسِّيفْ أَنَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول حُبَّكْ مَطْرَحُو           إِنْ حَكِيتِ اُلْغِيرْ قَلْبِي اُبْتِجْرَحُو

إِنْ قَدَّرَ اُللَّه عَلَى بَيَّكْ لَاُذْبَحُو                  وَاُضُمِّكْ ضَّمِّ اُلْحَرِيرِ اُلنَّاعِمَا

طِلْعَتْ نُصِّ اُللِّيلْ اُتْرُدِّ اُلْبَابْ رَدّْ         وِاُلشَّعِرْ لِشْقَرِ اُتْرُدُّو مَا يِرْتَدّْ

رِيتَكْ يَا شَايِبِ اُتْرُوحْ أُومَا تِرْتَدّْ             مَا جِبْتِشْ لَلزِّينْ تَرَاكِي اُمْشَنشَلَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول عَلَى عِينَا بُوسْ         وِاُلشَّعِرْ لِشْقَرِ اُمْجَدَّلْتُو اُعْقُوصْ

رَفْعَتِ اُلسَّالِفْ أُقَالَتْ لِي تَعْ بُوسْ            بُوسْ هَاُلْوَشْمَاتْ حُولِ اُلْمَبْسَمَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول شُفْتْهَا اُبْقَاعِ اُلْبِيتْ      وِاُلشَّعِرْ لِشْقَرِ اُمْدّهِّنْتُو بِاُلزِّيتْ

قُلْتِ اُلْهَا يَا اُبنَيَّا هَا تِي لِي اُلْجَكِيتْ           قَالَتْ إِتْفَضَّلْ يَا اُعَزِّ اُحْبَابِنَا

َا زَرِيفِ اُلطُّول بُو اُسْنَانِ اُلْبِيضْ       يَا صَحِنْ زِبْدِي نَشَلْتُو اُمْنِ لِمْخِيضْ

إِشْهَدُوا لِي يَا جَمَاعَا اُنِّي مَرِيضْ          عَابُو اُعْيُونٍ سُودْ فِيدُو مِحْرَمَا

لْعَتْ نُصِّ اُللِّيلْ إِتْرُدِّ اُلْبعِيرِينْ         وِاُلْبُطِنْ ضَامِرْ وَلَا لُو اُلْمَصَارِينْ

لِيشْ تِهْوَا اُلسُّمُرْ قَلْبِي يَا حَزِينْ             مًا تِهْوَا إِمِّ اُلْعُيُونِ اُمْكَحَّلَا

يَا زَرِيفِ اُلطُّول عِا عِينِ اٌلْقَلَامُوزْ       وِاُخْسَارَا اُلْقَشْمِيرْ فِي وَسْطِ اُلْعَجُوزْ

لَرُوحْ لَلْقَاضي وَاقُلْ لُو مَا بِجُوزْ           شَدِّدْهَا اُبْتَلَفُونْ وُاُحْكُمْهَا سَنَا

وزن الأغنية ونظام قوافيها

إذا تأملت وزن الأغنية وقَطَّعْتَ عينات من أبياتها فسوف تجد أنها مبنية على بحر الرمل “فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلات” مع دخول بعض التغييرات على هذه التفعيلة أو تلك.

وعلينا بالطبع أن نتذكر دائما أن العبرة في هذه الأغاني الشعبية هي في لفظ كلمات الأغنية كما تغنى وليس بالحكم عليها كما تكتب، وتلك قضية أساسية لأن المغني الشعبي لا يعرف البحور ولا يفكر فيها وإنما يعرف لحن الأغنية – وهو لحن قديم متوارث ورث الوزن الفصيح الذي وضع اللحن له في وقت معين من ماضي الأغنية الطويل – ويقيس الكلمات التي يتغنى بها على ذلك اللحن فيمد الكلمة أو يختصرها لتتفق مع اللحن كما اعتادت عليه أذنه.

أما نظام القوافي والرويِّ الذي نلحظه في هذه الأغنية فهو في حالته النموذجية يقوم على أساس أن تنتهي الشطرات الثلاث الأولى برويِّ

واحد بينما تنتهي الشطرة الرابعة والأخيرة بنون تلحق بها ألف قائمة ممدودة تتيح للمغني أن يشبع صوته في الغناء بالقدر الذي يشاء.

وبالطبع قد نجد بين الحين والآخر حرفا غير النون رويا للشطرة الرابعة فهو مثلا حرف الياء في البيت الأول وحرف الميم في البيت رقم “16″، وفي الأبيات ذوات الأرقام 18، 29، 30، 35، 37، 39، وهو حرف اللام في البيت رقم 36 وفي البيت رقم 40.

أما البيت رقم 23 فهو يختلف عن أبيات هذه الأغنية، ليس في نظام رويه فقط، وإنما أيضا في عدد الأبيات الشعرية فيه؛ إذ هو مكون من أربعة أبيات شعرية، أي من ضعف “بيت زريف الطول” المكون من بيتين من الشعر.

وقد التزم في أبياته الأربعة حرف الباء الساكنة رويا للشطرة الثانية من كل بيت من أبياته الشعرية، بينما جاءت الشطرات الأولى حرة، بمعنى أن كل واحدة منها بنيت على رويٍَ مغاير لما بنيت عليه الشطرات الأخرى.

ولعل هذا البيت إنما يمثل مرحلة قديمة من مراحل تطور هذه الأغنية لم يلبث الفنانون الشعبيون حتى تخطوها إلى الشكل الشائع حاليا لكي يتخلصوا من العبء الثقيل الذي كانت لقيه على عاتقهم قضية ارتجال أربعة أبيات شعرية كلما أرادوا أن يغنوا بيتا من “زَرِيفِ اُلطُّولْ”.

ويجدر بنا أن نشير إلى السجع الداخلي الجميل المتمثل في ورود “الكاف” في بيت الشعر الأول، والذي يضفي عليه لمسه خاصة من الجمال، بالنظر لعفوية وروده وموقعه موقعا طبيعيا لا يثير في السامع أو المغني أي شعور بالكلفة أو التصنع.

وثمة ملاحظة أخيرة مهمة تتعلق بكلمات القافية التي تنتهي بها الشطرات الثلاث الأولى من أبيات “زريف الطول” وتتمثل في التزام حرف آخر في تلك القوافي هو الحرف السابق على الرويِّ.

وإذا رجعت إلى الأمثلة فسوف تجد البيت رقم “1″ التزم حرف الحاء قبل روي النون في قوافي شطراته الثلاث الأولى، كما أنك ستجد البيت الثاني التزم حرف الياء، والثالث التزم حرف الميم، والسادس التزم حرف الباء وهكذا.

والغريب في هذا الأمر أنك لا حس بأن هذا الالتزام قد التقى حملا ثقيلا على المغني أو على الأغنية فكأنما استوعبته هذه الأغنية في سهولة ويسر بالنظر لطبيعتها المتوارثة من ناحية وبالنظر لقوة سليقة المغنيين الشعبيين وقوة طبعهم من ناحية أخرى.

موضوعاتها

الاستقراء السريع للنماذج المعروضة من أبيات الأغنية بل في واقع الحال لكل ما يمكن أن نقع عليه من نصوص هذه الأغنية، يشير بوضوح إلى أنها تكرس ذاتها لموضوع عام واحد هو الغزل بالمحبوب والتغني به.

ولما كان من المتعارف عليه في التقاليد العربية الموروثة في الفصحى وفي العامية أن يشار إلى الحبيبة بلفظ المحبوب، فقد غلب استعمال ألفاظ وضمائر مذكرة للإشارة إلى الحبيبة، أو الغزل بها إذا كان المغني رجلا.

كما أن لك الألفاظ والضمائر ذاتها، وفي البيت ذاته، تحمل معناها الأصلي من التذكير الحقيقي إذا كانت المغنية فتاة كما هو الحال في الأبيات ذا الأرقام 5، 7، 10.

ولا يفونا بالطبع أن نلاحظ أن هناك أبياتا يظهر فيها التذكير أو التأنيث واضحا ومقصودا لذاته، كما هو الحال في الأبيات الأربعة الأولى على سبيل التمثيل لا الحصر.

وفي إطار هذا الموضوع العام تعرض الأغنية موضوعات تفصيلية أخرى هي في واقعها تعبير عن بعض جوانب حياتنا الاجتماعية، أو وصف لبعض مشاكلنا الاجتماعية، أو احتجاج على بعض ممارساتنا الاجتماعية.

من أمثلة ذلك التعرض لموضوع الهجرة والاغتراب كما في البيت رقم 7، والبيت رقم 10، ومنه أيضا مشكلة غلاء المهور وتكاليف الزواج وما يترتب على ذلك من حرمان ومعاناة كما في البيت رقم 20.

ومنه أيضا قضية الحلال والحرام فيما يخص بالعلاقات الجنسية كما في البيت رقم 25.

أو عدم التكافؤ بين الفتاة الجميلة وزوجها الأعور كما في البيت 29، أو الشايب كما في البيت 36، أو إصرار العاشق على الوصول لمعشوقته التي حال أهلها بينه وبينها مهما كلفه الأمر كما في الأبيات 33، 34، 35.

لغتها وأساليبها

تتسم لغة الأغنية بما تتسم به لغة سائر أغانينا الشعبية من عفويَّة وبساطة وعدم تكلف.

ولن أحاول هنا الدخول في دراسة للغتنا العامية لأن ذلك الموضوع شائك ويحتاج إلى أبحاث مستفيضة تتناول حصيلة ميدان اللغويات قديما وحديثا.

ويكفي أن أشير هنا إلى بعض المفردات التي تسترعي النظر أكثر من غرها من مفردات هذه الأغنية.

هناك كلمة “زريف” التي غلبت على اسم الأغنية وعلى مطالع أبياتها، ومن الواضح أنها محرفة عن الفصحى “ظريف” بإبدال الظاء زايا وهذا مألوف في لهجتنا الدارجة.

هناك كذلك الفعلان “لولح” و”سوسح” في البيت الأول وهما فعلان رباعيان استحدثا من الفعلين الثلاثيين “لاح” و” ساح” على الترتيب، ولكن طريقة بنائها اعتمدت على تضعيف الحرف الأول في كل منهما، أي حرف اللام في الأول وحرف السين في الثاني بتكراره بعد واو ناتجة عن ألف الثلاثي الأجوف في اصل كل منهما.

أما أساليب هذه الأغنية فهي تعتمد على الوصف المباشر لشخص المحبوب وتعداد صفاته الجمالية سواء كانت في جسمه كرقة الخصر، وطول العنق، وحلاوة المبسم، وانتظام الأسنان، واحمرار الشفاه، واتساع الصدر، وجمال العين الساحرة الجريئة كعين الباز والتي كأن نظراها طلقات بندقية، أم كانت في ملابسه وحليه كحلق الأذنين المصنوع من ليرات الذهب التركية، أو الخواتم في أصابع اليدين، أو عقد الجوهر، أو قذلة الذهب يعصب بها الجبين، أو الوشم حول الفم وعلى الذراعين.

والذي يسترعي الانتباه أن هذه الأغنية المكرسة للغزل تفي بالتزامها الشعبي تجاه الشعب الذي عبر عن وجدانه فتراعي واه الاجتماعي وتقاليده الخاصة في مراعاة كل ما يعده المجتمع “أدبا” وفي عدم الخروج عن “الأدب” إلى ما يعده المجتمع “قلة أدب”.

ولعلي لا أبالغ إذا ما عددت هذا المسلك خاصية مميزة لهذه الأغنية الشعبية الغزلية نبعت فيما أعتقد، من ترفع الوجدان الشعبي عند التهتك في الحياة وفي الغزل الذي يصورها، ومن سموه بذاته الخوض في مستنقعات غزل الشهوات الذي كثيرا ما استهوى الأفراد من الشعراء الشعبيين وغير الشعبيين، وانزلق بهم إلى مهاوي شعر الخلاعة والمجون.

ولعل هذا هو أحد الفوارق الأساسية بين ما يعد شعبيا لأنه يمثل وجدان الشعب والجماعة، وما يعد فرديا لأنه لا يمثل إلا عواطف الفرد ونزواته.

زَرِيفْ: اللفظ العامي لكلمة ظريف الفصحى، وكثيرا ما يسمي الناس بناتهم باسم “زريفة” أي ظريفة.

اُلْمُوسَمْ: الاحتفال بأي موسم من المواسم الشعبية كموسم النبي صالح وموسم النبي موسى وموسم النبي روبين الخ.
التراكي: جمع تركية وهي ليرة الذهب التركية كانت توضع لها عروة وتلبسها النساء حلقا للأذن.

يِتْلُولَحِنْ: تلوح وهي متدلية من الأذن.

سُوسَحِنِّي: سلبن عقلي وجعلنني أسوح في حبهن وأتحمل المشاق كمن يتسلق جبالا عالية.

قِنِّيِّةْ رِيحَا: زجاجة عطر.

اُنْكُدِّ اُشْعُورِنَا: نسرح شعورنا ونمشطها.

اُلْعَلْقَنَا: الغيّ، العشق والغزل.

اُلعَراقْ: الصخر.

فِنْيارْ: مصبح مضيء.

غَدَوُا : ذهبوا، سافروا غدوة
اُلِرْجُومْ: جمع رجم وهو الكومة من الحجارة.

الروزا: حرير خفيف لونه أصفر فاتح أشهر أنواعه الصيني، يعمل الرجال في فلسطين “قَنَابيزْهُمْ” أَوْ “ديمَاتْهُمْ” أي ما يلبسه

الرجل فوق ملابسه الداخلية – منه.

الهدوم : جمع هدم وهو عادة من قماش ثقيل كالصوف.

خَطَرَ: ميل واهتز.

امعذب الذرعان ابدق الأبر: زين ذرعانه وكساها بالوشم.

أي أن ريحة فمها طيبة كرائحة علبة العطار التي يحفظ فيها ببهاراته.

أي مدت في عمره بذلك المقدار بسبب ما ضمنه له من السعادة.

بَنُود: أنود: أترنح.

حيش: عندما، ربما كان محرفة من “حيث”.

صِدِرْهَا هاُللُّوحْ: أي أنه واسع عريض وهي صفة محبوبة.

كُوكِةْ قُطِنْ: لفة من القطن الناصع البياض.

اُلْبُصُرْ كِيفْ: كيف البصر؟ أي كيف الحال الذي يراه ذوو البصيرة؟

وِشْ حَالِكُمْ: كيف حالكم؟

اُبْنِيجِي اُبَّالِكُمْ: نخطر في بالكم.
ا ُلْبَازْ: البازي.

اُلِبْزَازْ: جمع بز وهو الثدي. اُلدَّقّْ: الوشم بالإبرة.

سَبِعْ دَقَّاتْ: سبع وشمات حول الفم.

دَشَرِ اُلكُرْسِي: تركه.
أي ما أجمل خدي الزين” وقد سار على الملة” أي أنها ثرية منعمة.

عِلِّيِّهْ: غرفة عالية.

سُكرَّهْ: زرفيل وهو القفل.
مَا جِبْتِشْ: لم يحضر.

اُمْشَنْشَلِهْ: علقت بها أجراس ذهبية صغيرة تزيد من طولها وجمالها.

عِينَابُوسْ: قرية من قرى قضاء نابلس بفلسطين إلى الغرب من قرية حُوَّارَهْ.

عُُقُوصْ: جمع عُقصة وهي الجديلة الملوية.

تَعْ بُوسْ: تعال قبلني تحت السالف.

الجَكِيت: معربة عن الإنجليزية: المعطف.
أي هو كالزبده في بياضه.

نَشَلْتُو: استخرجته.

اُلِمْخِيضْ: اللبن المخضوض.

أي كأنه ليس به أمعاء لشدة ضموره.

إمِّ اُلْعُيُونِ اُمْكَحَّلّا: الفتاة البيضاء الجميلة التي تتكحل بالكحل الأسود ليزيد في إبراز بياضها.

عين القلاموز: اسم نبع معين.

القشمير: الحزام من الصوف الكشمير.

تلفون: سلك من المعدن.

شددها: اجعلها تتخذه شدادا أي حزاما.

المصدر

جامعة النجاح الوطنية

أثر الانتفاضة على العادات والتقاليد في الأفراح والأتراح ديسمبر 15, 2009

Posted by mohammad365 in Uncategorized.
add a comment

إن من أهم مميزات التراث الشعبي وما يزيد في أهميته، انه يسجل بصدق وأمانة الأحداث التي تتعرض لها مرابع هذا التراث وبالتالي أصحاب هذا التراث فهو يتأثر بهذه الأحداث في مضامينه وجوانبه المختلفة حيث نلمح هذا التأثر بكل وضوح إذا قمنا بتقليب صفحات هذا التراث. وكما أن التراث الشعبي يتأثر بالأحداث فإنه يؤثر فيها وبمقدار أهمية هذه الأحداث التي تمر بأصحاب التراث وموطنهم يكون تأثير التراث الشعبي في مسار الأحداث في مسار ايجابي وفعال.

وبناء على ما تقدم نستطيع القول أن تراثنا الشعبي وخلال السنتين الماضيتين من عمر الانتفاضة الباسلة قد تأثر بمجريات الأحداث التي غطت الساحة الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة كما أثر فيها.

لقد قمت في عام 1989 وفي مدينة الناصرة الحبيبة، بتقديم الصورة الدقيقة والكاملة عن الآثار الواضحة التي تركتها الانتفاضة في عاميها الأولين 88-89، على العديد من جوانب تراثنا الشعبي وخاصة فيما يتعلق بالعادات والتقاليد في الأفراح والأتراح ( وقد نشرت هذه الدراسة في كتاب صدر عن مركز إحياء التراث في طيبة المثلث عام 1990 تحت عنوان (الأدب الشعبي في ظل الانتفاضة) إعداد الدكتور عبد اللطيف البرغوثي في الصفحات ( 83-118). وقبل أن أواصل رسم الصورة للعامين التاليين 1990-1991 وأوائل عام 1992 أود من باب الربط بين الأحداث من ناحية، ومن باب التذكير من ناحية أخرى أن أقدم صورة موجزة عن تأثر العادات والتقاليد على الساحة الفلسطينية بما شهدته هذه الساحة من أحداث فاقت الخيال، وفاقت كل تصور حتى أنني أرى أن كلمة انتفاضة لم تف تلك الفترة حقها من الوصف.

لقد قام عدد من الأخوة الباحثين الميدانيين برصد أثر الانتفاضة على العادات والتقاليد من خلال الجولات الميدانية واللقاءات الشخصية واستطلاع الآراء للعديد من أهلنا وأحبائنا أصحاب هذا التراث والمتعايشين معه، ولدى إكمال عملية الرصد والجمع قمت بدراسة ما تم جمعه من معلومات وآراء وها أنا أوجز ما استطعت التوصل إليه في مجال تأثر العادات والتقاليد بالانتفاضة وأحداثها الجسام:

1.قلة تكاليف الزواج وما يرافقه من عادات وتقاليد.

2.عدم الغناء للرجال وللنساء في كل مراحل الزواج.

3.إلغاء الزفة في عملية الزواج.

4.إلغاء السهرات حيث لم يعد لها وجود حتى ولو لليلة واحدة.

5.الغناء للشهيد والاستشهاد.

بعد هذا انتقل للحديث عن أثر الانتفاضة على العادات والتقاليد في سنتي 90-91،  ثم عقد مقارنة بين مقدار التأثير والتأثر بين المرحلة الأولى من عمر الانتفاضة والتي يمكن التعبير عنها زمنياً بعامي 1988- 1989،  وبين المرحلة الثانية من عمر الانتفاضة المديد والتي سو احددها بعامي 1990-1991، وقد اعتمدت في عملية الرصد هذه على مصادر المعلومات التالية:

المقابلات الشخصية.

المشاهدات الشخصية.

بعض البيانات الرسمية.

بعض الآراء المكتوبة والمنشورة.

لقد واصلت رصد مجريات أحداث الانتفاضة ومدى تأثير هذه الأحداث على العادات والتقاليد في الأفراح بشكل خاص، وكنت لا أفتأ أسأل من التقي بهم من الأصدقاء والمعارف عما يتم عمله في حالات الزواج في معظم بقاع أرضنا الحبيبة، وكنت في معظم لقاءاتي وجلساتي مع هؤلاء الأشخاص- والذين يختلف مستوى ثقافتهم ويتنوع- أوجه السؤال التالي أليهم: كيف تتم مراسيم عملية الزواج عندكم؟ وما هي وجهة نظركم في هذا الموضوع.

ومن خلال ما تلقيته من إجابات وما شاهدته شخصياً أستطيع رسم منحني يوضح مقدار تأثر العادات والتقاليد بأحداث الانتفاضة حيث نرى أن هذا المنحنى اخذ بالانخفاض قليلا ولكنني اجزم حتى هذه اللحظة أن هذا المنحنى لم يعد إلى وضعه الطبيعي وما أنا أحاول تفصيل ذلك.

مما لا شك أن التشدد في مراسيم الزواج الذي شاهدناه خلال العامين الأولين اخذ في التراخي قليلا، ً لقد أخذنا نسمع هنا وهناك أصواتاً هامسة تقول أن الانتفاضة سوف تستمر ما دام شعبنا الفلسطيني لم يحقق أهدافه في إقامته الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهذا يعني انه سوف تمر سنوات قد تقل أو تكثر حتى نصل إلى هدفنا المنشود ذاك، فهل نبقى كما نحن الآن، لا تتردد في منازلنا وفي حاراتنا وشوارعنا أية أغنية تعبر كالعادة عن مشاعرنا وأحاسيسنا؟

وفي المقابل أخذ صوت المؤيدين لمنع الغناء يخفت وان كنا لا زلنا نسمع هذا الصوت حتى أيامنا هذه علماً بأن نسبة من لا زالوا يقفون في هذا الصف قد قل إلى درجة كبيرة، حيث يتضح لنا ذلك من استعراض المراحل التي مرت بها العودة إلى الغناء، حيث أخذت العودة إطارين هما: إطار الفرق الفنية، وإطار الممارسة الفعلية في الأعراس، وسأتناول هذه الإطارين بإيجاز.

المصدر

جامعة النجاح الوطنية

أزياؤنا الشعبية وهويتنا المطرزة ديسمبر 15, 2009

Posted by mohammad365 in Uncategorized.
add a comment

اختلفت الاجتهادات وتعددت الآراء في الطريقة التي يتم من خلالها وبها تقديم أزياءنا الشعبية إلى

المشاهدين على النطاق المحلي والعالمي، وكنت تطرقت للحديث عن ذلك على صفحات جريدة الشعب المقدسية يوم ان كنت احرر صفحة(تراث الشعب) فيها، وكذلك في ثنايا كتاب جديد لي صدر أواخر عام 1995 تحت عنوان(ثلاثون ليلة وليلة في المضافة الفلسطينية). كما دارت نقاشات متعددة بيني وبين الإخوة والأخوات القائمين على هذه المهمة ومن جملتهم السيد فرح المنير وزوجته حيث شاهدت لهم عرضا في نيوجرسي في أمريكا عام 1992، وكذلك السيدة وداد قاعور حين اتيحت لي فرصة زيارة متحفها في عمان، حيث اطلعت على مخزونها الثري من الأزياء الشعبية الفلسطينية وذلك عام 1989، والسيدة مها السقا وما تقوم به من تقديم عروض حية للأزياء الشعبية الفلسطينية في الداخل والخارج.

ومع قناعتي بأن كلا منا عليه واجب وله دور يؤديه في مجال حفظ تراثنا الشعبي الفلسطيني الا انني أرى أن الاختلاف في الاجتهادات أمر صحي حتى نستطيع ان نتجاوب مع مختلف الاذواق والمشارب. ولا اريد هنا ان اعود الى ما كنت قد طرحته فبما سبق، إلا أنني وفي هذا المجال أرى أن يتم عرض الأزياء بمرافقة أغنيات شعبية، وهو ما اصطلحت على تسميته(بعرض الأزياء المغنى).

ولقد جسدت هذه الرؤيا من خلال جمعية انعاش الأسرة ومركز التراث الشعبي الفلسطيني فيها ثلاث مرات، كانت الأولى في مؤتمر القدس العالمي للتراث الشعبي الفلسطيني الذي عقد في دار الطفل بالقدس عام 1987 والثانية في مؤتمر العودة(لمغتربي البيرة)، والذي عقد في مدينة البيرة يوم 20/7/1995. والثانية في الأمسية الرمضانية التي أحيتها جمعية إنعاش الأسرة مساء يوم 14/2/1996.

وكان هناك ولا شك تباين بين هذه المحاولات الثلاث في طريقة التقديم وفي ربط الفقرات ببعضها، وكذلك فيما يرافق عملية العرض من أغان وموسيقى ووسائل معينة، ولكن يجمع بين هذه التجارب الثلاث عنصر هام وأساسي وهو كلمات الأغاني التي كانت تغنى عند تقديم كل عرض والتي صيغت ونظمت لتتحدث عن مختلف مناطق فلسطين ومن ثم أزيائها, وسأقوم فيما بعد بذكر هذه الأغاني مع وضع الصور المعبرة عن الآزياء الشعبية لكل منطقة.

في تجربتنا الأولى كانت الأغنية تغنى من قبل مجموعة من الفتيات يقمن بعرض الزي لمنطقة معينة يرافقهن في الغناء فتيات أخريات دون مرافقة الموسيقى. وفي نفس الوقت  كان هناك خارطة كبيرة لفلسطين ثبت عليها لمبات كهربائية صغيرة، كل واحدة منها في موقع مدينة فلسطينية وكانت اللامبة تضاء بالضوء المتقطع(فلاشر) عند خروج الفتاة التي ترتدي زي تلك المنطقة، وهكذا في بقية الأزياء وفي نهاية العرض تجمعت الفتيات بشكل أقرب ما يكون إلى خارطة فلسطين، وقدمن الأغاني الشعبية والأناشيد الوطنية.

أما تجربتنا الثانية فقد ادخلنا فيها الايقاع والشبابة(مرافقين) للغناء ولحركة الفتيات اللواتي يرتدين الزي، وقد تخلل ذلك كلمات قدمتها وأنا أرتدي القمباز(الدماية) والكوفية والعقال زي الرجال الرئيس في فلسطين، تحدثت فيها حول مناطق فلسطين المختلفة واختتم العرض بالمهاهاة والزغاريد.

أما التجربة الثالثة لوحات فنية متلاحقة ومتتابعة يرافقها الغناء والشبابة والايقاع. ثم خروج الفتيات واحدة بعد الأخرى عند غناء دلعونة عن المنطقة.

وأرى انه يمكن الجمع بين كل هذه التجارب وتقديم أزيائنا الشعبية في صورة جميلة ودقيقة، وحلوة وجذابة، بحيث نأخذ ايجابيات التجارب الثلاث وعندها يمكن أن يكون عرض الأزياء على النحو التالي:

- مقدمة صغيرة عن تراثنا الشعبي وضرورة المحافظة عليه وخاصة أزيائنا الشعبية التي نعتبرها الهوية الفلسطينية المطرزة.

- استعمال خارطة كبيرة وواضحة لفلسطين مثبت عليها لمبات كهربائية في مواقع المدن الفلسطينية، تضاء بالضوء المتقطع عند عرض الزي للمنطقة ثم يطفأ وهناك لامبة مميزة لمدينة القدس تضاء في بداية العرض وتبقى كذلك حتى ختامه.

- التأكيد على استعمال الشبابة والأيقاع الخفيف مرافقة لحركة الفتيات اللواتي يرتدين الزي.

- تقوم مجموعة من الفتيات بأداء الأغاني التي تتحدث عن منطقة الزي وعن مكونات الزي نفسه.

- تكون هناك خاتمة للعرض وهي عبارة عن مجموعة من الأغاني الشعبية النسائية مع المهاهاة والزغاريد.

وأرى أنه بهذه يمكننا أن نقدم عرضا مناسبا لأزيائنا الشعبية يتميز عن كل ما سبقه من عروض ويناسب المشاهد العربي. علما بانه يمكن ذلك بطريقة أو باخرى ليتناسب العرض مع الذوق الأجنبي كما حاول السيد فرح منير.

ويسرني هنا أن أقدم مجموعة الأغاني التي قمت بنظمها ذاكرا فيها مآثر المنطقة وواصفا فيها بعض أجزاء الزي الشعبي لهذه المنطقة، مع المقدمات اللازمة لذلك.

وإليكم ما أرى أنه يمكن أن يكون تقديما وعرضا للأزياء الشعبية الفلسطينية

جميلة انت يا بلادي                  وجميل وعريق تراثك

تراثنا الشعبي الفلسطيني متعددة جوانبه تغطي كل نواحي حياتنا، عادات وتقاليد طيبة، فنون شعبية عريقة. وعلى رأس هذه الصناعات يقف فن التطريز الفلسطيني ونتاجه من الأزياء الشعبية التي تمثل وبصدق جزءا هاما من هويتنا الفلسطينية، إنها الهوية الفلسطينية المطرزة.

فتعالوا بنا نطوف ربوع بلادنا العزيزة فلسطين لنرى بأم أعيننا أجمل الأزياء الشعبية لنشاهد لوحات فنية بديعة أبدعتها بنت فلسطين، بخيوط حريرية مشتبكة بخيوط من نور عينيها.

هيا بنا نكون في مدينتنا المقدسية، عاصمة فلسطين الأبدية، القدس العزيزة علينا والحبيبة الى قلوبنا.

1- منطقة القدس

انا بنتك يا قدس مهد الأديان

كلهم عاشوا في حضني بحب امان

زيي يا اخواني مدني صبغة ايمان

وثوبي انا لفتاوي بعدة ألوان

2- منطقة عكا وحيفا

انا بنتك يا عكا بلد الجزار

وانا من حيفا منها انطلقوا الأحرار

ثوبي كاب مع برنس داير من دار

ورمز الشرف والعفة طول الزمان

3- منطفة يافا

يافا بنتك ما بتنسى اشهى الأثمار

يافاوي برتقالك عم الأقطار

ثوبي سلمي وجواري ثوب الأطهار

دجني رومي ومطرز بأحلى الألوان

4- منطقة غزة والمجدل

أنا بلدي يا أهلي بلد العزة

حلالها قبر هاشم هذي غزة

ثوبي فالوجي مطرز اجمل بزة

وثوب المجدل المقلم شاهد عيان

بعد هذه الجولة في سهلنا الساحلي الجميل نعتلي جبال فلسطين الشماء فإلى ناصرة الجليل وجبال النار ومصيف فلسطين رام الله والبيرة مرورا بقدسنا الحبيبة إلى جبال بيت لحم والخليل وانتهاء بسهول وجبال نقبنا الغالي ومدينة بئر السبع أرض الشهامة والكرم.

5- منطقة الناصرة

انا بلدي يا أخوتي بلد محبة

في الناصرة بعين العذرا تحلى الشربة

ثوبي ثوب الطهارة أعلى رتبة

كل الأهل بعيشوا عندي اخوان

6- منطقة نابلس وطولكرم

انا بنتك يا نابلس يا جبل النار

فوق جبالي وسهولي عاشوا الثوار

طوباسي شال ومنديل ثوب وزنار

وشعراوي هدم مردن ستر وأمان

7- منطقة رام الله والبيرة

انا بنتك رام الله، وبنت البيرة

عشنا اهل اخوان بأحلى جيرة

ثوبي مقصب ومطرز مع تحريرة

وشكة ذهب ع راسي تاج السلطان

8- منطقة بيت لحم

انا بنتك بيت لحم مهد المسيح

تكلم ابنك في مهده كلام فصيح

زيي تقصيرة وملك جميل ومليح

والشطوة على راسي للعز عنوان

9- منطقة الخليل

انا بنتك يا بلدي بلد الخليل

أهلك والله في الكرم باعهم طويل

غدفة، عراقية، كشمير لبس أصيل

وثوبي مطرز وملون بايدين فنان

10- منطقة بئر السبع

انا والله يا اخواتي من بير السبع

اهلي كرم شجاعة في اصل الطبع

ثوبي مطرز وملون بأحلى صبغ

برقع، كردان، وشنبر لوحة فنان

وختام المسك في جولتنا هذه ان نكون في غورنا الدافئ الوفير النتاج ارض البطولات والأمجاد لنكون في ربوع بيسان نستعيد ذكرى بطولات والأمجاد وبعدها كل ضيوفا على أقدم مدينة في التاريخ أريحا.

11- منطقة بيسان

غاليا بيسان علينا والله ما نفوت

وما بننسى بطولاتك في عين جالوت

ثوب وعصبة مع شاشة درة ياقوت

وفوق اجبالك رفرفت راية الأيمان

12- منطقة أريحا

انا بنتك أريحا المشتى الجميل

عالي يا راسي عالي شبه النخيل

ثوبي ثوب المدركة وفيه التسهيل

وأهلا وسهلا باخواني عز الظيفان

والآن إلى ثوب غاية في الجمال والأبداع طرزته المرأة الفلسطينية وارتدته في معظم أنحاء فلسطين انه ثوب الجنة ونار.

13- ثوب الجنة ونار

ثوبي الجنة ونار

زي الشرف والفخار

ما نقبل والله مذله

فلسطين بلد الأحرار

***

زيي أجمل هوية

طرزتها بايديه

غالية والله عليه

ومعروفة بكل الأقطار

المصدر

جامعة النجاح الوطنية

الأغاني الشعبية الفلسطينية ديسمبر 15, 2009

Posted by mohammad365 in Uncategorized.
add a comment

إن كنك غريبة هيلي من الدمع طاسة

يا أهل الغريبة يدوسو بالسنة فراشي

×

إن كنك غريبة هيلي من الدمع جرة

يا أهل الغريبة يمروا بالسنة مرة

×

إن كنك غريبة هيلي من الدمع حفنة

يا أهل الغريبة يزوروا بالسنة خطمة

×

يا لهلي يا لهلي مين عاد يعاشركو

ع مين فرشلو حصيرة ع ملاجيكو

×

يا لهلي يا لهلي ع مين عاد يعايشكو

ع مين فرشلو حصيرة ع ملاجيكو

×

يا لهلي يا لهلي لا يبرا لكم ذمة

ويش كان عماكو عن ابن الخال والعمة

×

يا لهلي يا لهلي لا يجبر لكو خاطر

ويش كان عماكو عن ابن العم الشاطر

×

يا لهلي يا لهلي لا يبرا لكو بال

ويش كان عماكو عن ابن العم والخال

×

يوم تعلت وطلت من قفا البلد

صاحت عليها أمها بالصوت يا ناري

×

يوم تعلت وطلت من قفا الجبل

صاحت عليها أمها بالصوت يا ولدي

×

يوم تعلت وطلت من قفا الرينة

صاحت عليها أمها بالصوت يا عيني

×

يا اهل الغريبة طلوا ع غريبتكو

وان قصرت خيلكو قزوا هداياكو

×

يا ابن العم لا توخذ غريبة

ردايدنا ولا قمح الصليبة

×

يا ابن العم لا توخذ غرايب

ردايدنا ولا قمح الصلايب

×

بنات العم يا خايب يا نايب

بنات العم اخذوهن غرايب

×

بنات العم يا خوفي عليهم

راحوا للغير يا خوفي عليهن

×

أشوف الزين هون وهون رايح

حامل محرمة تنقط روايح

×

ما بو فلان استعجل الذبايح

بنات العم اخذوهن غرايب

×

مهاهاة عن زواج الغريبة

لبستك الأبيض طية على طية

طية عربية وطية فرنجية

×

طلت العروس من الشباك وقالت يا بي

انا غريبة وديروا بالكو عليه

يا أهلي طرزولي مخداتي

وأنا رايحة وما ودعت خياتي

وأنا رايحة ولا ودعت امي ولا بيي

وسفرة طويلة وسيلو يا دموعاتي

×××

المصدر

جامعة النجاح الوطنية

الألعـــــاب الشعبية الفلسـطينية ديسمبر 15, 2009

Posted by mohammad365 in Uncategorized.
add a comment

الطمّة (الغمَاية)

الملعب : دروب القرية أوالحارة وأزقتها وأسوارها.

الأدوات : لا تحتاج لأدوات سوى مكان معين يخصص للاعب الذي يقع عليه الاختيار ليكون اللاعب الذي كما يقال ((عليه الطمة))، وبمثابة الهدف الذي يصل إليه اللاعبون في النهاية.

اللاعبون : أي عدد من اللاعبين.

طريقة اللعب :

(1)     يختار اللاعبون من بينهم واحدا ليغمض عينيه عند المكان المحدد ليكون هدفا.

(2)     يجري بقية اللاعبين ليختبئ كل في مكان في دروب القرية أو الحارة وأزقتها وخلف أسوارها.

(3)   يعطي أحد اللاعبين إشارة معينة يفهم منها أن عملية الاختفاء قد انتهت وانه جاء دور اللاعب المغمضة عينيه للبحث عنهم والإمساك بأحدهم قبل الوصول للهدف.

(4)   يبدأ اللاعب بالبحث عن زملائه وهنا لابد له من الابتعاد عن الهدف مما يحدو ببقية اللاعبين البعيدين عن متناوله بالإسراع إلى الهدف.

(5)   إذا استطاع هذا اللاعب أن يمسك لاعبا متخفيا سواء في مكان التخفي أو بعد مطاردته قبل الوصول إلى الهدف فإن على اللاعب الممسوك أن يقوم بدور اللاعب الماسك. وهكذا تستمر اللعبة حتى يمل اللاعبون اللعب.

مستوى اللعبة : تناسب الصغار الذكور منهم والإناث.

وقت اللعب : يجري عادةً في المساء عندما يبدأ الظلام يخيم على جو القرية ويكون وقته محدودا في الليالي العادية ويستمر طويلا في الليالي المقمرة.

يا جمَال (جمَال ابن جمَال)

الملعب : حائط في القرية أو الحارة، دروب القرية أو الحارة وأزقتها.

الأدوات : لا تحتاج إلى أدوات.

اللاعبون : أي عدد من اللاعبين.

طريقة اللعب : لا تختلف كثيرا عن اللعبة السابقة إلا في أسلوبها إذ يقف أحد اللاعبين ممن يقع عليهم الاختيار مواجها للحائط ومنحنيا قليلا إلى الأمام ممثلا الجمَال بحيث يستند على الحائط برأسه ويديه. ويصطف بقية اللاعبين أحدهم خلف الآخر ومستندا عليه برأسه ويديه ممثلين الجمَال ويبقى أحدهم حرا بحيث يدور حولهم مارا خلف الخط ومن بين الحائط واللاعب المستند عليه في اتجاه عكس اتجاه عقارب الساعة ممثلا اللص فإذا مر بنهاية الخط أوعز إلى الجمل الأخير بالذهاب للاختفاء في أحد المخابئ وعندما يمر من تحت الجمَال يقول له على شكل غناء :

((جمَال ابن جمالك سرقوا لك اجمالك))

فيرد عليه الجمّال :

((سيفي تحت راسي، ما بسمع كلامك))

ويستمر اللص في سرقة الجمال وإخفائها حتى ينتهي منها جميعا، مكررا في كل مرة تنبيهه للجمال. وهنا يأتي دور الجمّال ليمسك بأحد الجمال المسروقة والمختفية كما في لعبة (الطمّة) ليقوم بدور الجمّال ويقوم لاعب آخر بدور اللص. وهكذا تستمر حتى يمّل الأطفال من اللعب.

مستوى اللعبة وأوقاتها : كما في لعبة الطمة.

أنا أبوهم

الملعب : ساحة في القرية أو طريق متسعة قليلا.

الأدوات : لا تحتاج إلى أدوات.

اللاعبون : أي عدد من اللاعبين.

الأم – أكبر اللاعبات الإناث.

الأب – أكبر اللاعبين الذكور.

الأولاد – بقية الأطفال.

طريقة اللعب :

(1)     تقف الأم ممسكا بها أولادها بشكل سلسلة.

(2)     يقف الأب في مواجهتهم مغنيا :

((أنا أبوهم بوكلهم))

(3) ترد عليه الأم مغنية :

((وأنا أمهم بجيهم))

(4) يحاول الأب بكل جهد ووسيلة اختطاف آخر لاعب في السلسلة.

(5) يستمر اللعب على هذا المنوال حتّى يأتي الأب على آخر الأبناء.

(6) يكرر اللعب مرة ومرة حتى يمل الأطفال.

مستوى اللعبة : تناسب الأطفال من الجنسين بين سن السادسة والعاشرة.

أوقاتها : في أوقات الفراغ  بعد تناول وجبة الغذاء.

شفت القمـــــــــــــــر

الملعب : أي مكان.

الأدوات : لا تحتاج إلى أدوات.

اللاعبون : اثنان.

طريقة اللعب : يقف اللاعبان ظهرا لظهر متشابكي الذراعين ويبدأ أحدهما برفع زميله على ظهره مغنيا :

((شفت القمر))

فيرد عليه زميله :

((آه شفته))

فيسأله الأول :

((شو تحته))

فيجيب الثاني :

((حمص مقلي))

وهنا يقول الأول :

((طيح يا عقلي))

وبذلك يأتي دور اللاعب الثاني ليرفع زميله مكررا نفس الكلام. ويستمر اللعب تباعا حتى يملآنه.

مستواه : يناسب الصغار من الجنسين وهو من الألعاب التي تحتاج إلى جلد وقوّة تحمّل ومقدرة على الاستمرار مما يحقق غرضا من أغراض اللياقة البدنية.

أوقاته : أي وقت من أوقات الفراغ.

طريقة أخرى للعب : يلعب الأطفال نفس اللعبة بأسلوب آخر حيث يتغنى أحدهم بقول : ((أنا النحلة)) عندما يرفع زميله ويرد عليه الآخر عند قيامه بدوره في عملية الرّفع ((وأنا الدّبور)) وتستمر اللعبة على هذا النمط.

بت وين يا ربعي

الملعب : فسحة أو ساحة في القرية أو الحارة

الأدوات : لا تحتاج إلى أدوات

اللاعبون : أي عدد من اللاعبين ينقسمون إلى فريقين يختار كل فريق رئيسا له من بين أفراده.

طريقة اللعب :

(1)     يقف كل فريق في مواجهة الفريق الآخر في صف واحد.

(2)     يقف الرئيسان على بعد معين من الفريقين بحيث لا يسمع أي فرد من أفراد الفريقين همسهما.

(3)     تجري القرعة بين الرئيسين لمعرفة من سينادي فريقه أولا.

(4)     يتفق الرئيسان على اسم نوع من الخضار أو الفواكه المعروفة لهم.

(5)     ينادي الرئيس الذي وقعت عليه القرعة فريقه بقوله :

((بت وين يا ربعي))

فيقول كل لاعب اسم نوع من الخضار أو الفواكه فإذا استطاع أحدهم معرفة النوع الذي اتفق عليه الرئيسان يصيح رئيس الفريق :

((اركبوهم))

فيجري الفريق الخاسر إلى الفريق الفائز ويحمل كل لاعب اللاعب الذي يقابله على ظهره إلى مكان وقوفه ويعود به إلى المكان الذي حمله منه.

أما إذا فشل أفراد الفريق الأول في معرفة اسم نوع الخضار أو الفواكه فإن العكس هو الذي يحصل وهكذا.

اسكندرانـــــــــــــــــــــــه

الملعب : الطريق أو مكان متسع قليلا.

الأدوات : طاقية، أو منديل لكل لاعب.

اللاعبون : أي عدد من اللاعبين.

طريقة اللعب :

(1)     تجري القرعة لاختيار أحد اللاعبين لينحني أمام زملائه.

(2)     يقود لاعب بقية اللاعبين للوثب من فوق الزميل المنحني بالإتّكاء عليه باليدين والاصطفاف في الجهة المقابلة.

(3)     عند أوّل وثبة فوق الزميل المنحني يقول كل لاعب :

((أولك يا اسكندراني))

(4)     عند الوثبة الثانية يقولون :

((يا بو عيون الغزلان))

(5)     عند الوثبة الثانية يقولون :

((قتلني وما قتلته))

(6)     عند الوثبة الرابعة يقولون :

((ما قتلني إلا ابن عمي))

(7)     وعند الخامسة يقولون :

((خلص السيف مني))

(8)     وعند السادسة يقولون :

((أولك يا جامزة)) وهنا على اللاعب أن يهبط في حالة الوقوف ضما.

(9)     وعند السابعة يقولون :

((والثانية يا فرقيعة)) الهبوط فتحا.

(10) وعند الثامنة يقولون :

((يا طاقيتنا النايمة)) على اللاعب أن يضع منديله أو طاقيته مرتبة على ظهر الزميل المنحني.

(11) وعند التاسعة يقولون :

((يا طاقيتنا الواقفة)) على اللاعب أن يجعل الطاقية في وضع غير مرتب.

(12) ثم يبدأ اللاعبون بالوثب بحيث يعد كل لاعب عند كل وثبة :

10 ثم 20 ثم 30 …… وحتى 100.

(13) عند ذلك على أول لاعب بدأ الوثب أن ينحني بدوره أمام الجماعة.

(14) أي فشل في الوثب أو الغناء أو في وضع المنديل من قبل لاعب، يحتم على هذا اللاعب أن ينحني أمام الجماعة بدل الزميل الأول.

طاق طاق طـــــــــــاقية

الملعب : أي فسحة أو ساحة.

الأدوات : منديل أو حزام من القماش.

اللاعبون : أي عدد من اللاعبين.

طريقة اللعب :

(1)     يختار اللاعبون من بينهم لاعبا ليقوم بالدوران.

(2)     يجلس بقية اللاعبين على الأرض بشكل دائرة.

(3)   يحمل اللاعب الذي وقع عليه الاختيار المنديل أو الحزام ويبدأ بالسير حول الرفاق مرددا ((طاق طاق طاقية)).فيردون عليه ((رن رن يا جرس)).

ويتفنن أثناء ذلك في إيهام الرفاق بأنه وضع المنديل خلف أحدهم حتى يقوم بوضعه في النهاية خلف أحدهم، حتى يقوم بوضعه في النهاية خلف أحدهم فعلا ويستمر في السير وكأنه يخفي المنديل في يديه ومرددا ما كان يقوله.

(4)     إذا استطاع اللاعب أن يصل إلى الزميل الذي وضع خلفه المنديل قبل أن يكتشف هذا الأخير الأمر فإنه يرفع المنديل ويضربه به ثلاثا ثم يستمر في اللعب بنفس الأسلوب وسط أعجاب الجماعة به وسخريتهم من الزميل المغفل.

(5)     أما إذا اكتشف الزميل المنديل فإنه يحمله ويجري خلف اللاعب الأول بنفس الاتجاه ليلحق به قبل أن يصل إلى مكان جلوسه.

فإذا وصله ضربه بالمنديل حتى يصل إلى مكان الجلوس واستمر في اللعب، أما إذا لم يلحق به فإنه يستمر باللعب كما بدأه الأول.

مستوى اللعبة : تناسب الأطفال الصغار من سن الخامسة وحتى الثامنة.

شبرة قمرة شمسة

الملعب : مساحة صغيرة من الأرض مستوية.

الأدوات : حبل قصير بطول لا يقل عن مترين ولا يزيد عن مترين ونصف.

اللاعبون : ثلاث لاعبات.

طريقة اللعب :

(1)     تجري القرعة لمعرفة أدوار اللعب.

(2)     تتسمى كل فتاة من الفتيات بأحد الأسماء التالية :

شبرة،قمرة،شمسة.

(3)   تمسك شبرة مثلا بطرف الحبل الأول وشمسة طرف الحبل الثاني. وتبدآن بتلويح الحبل بحيث يسير الحبل بمحيط كرة كبيرة في الهواء.

(4)     تبدأ قمرة بالوثب من فوق الحبل عندما يصل الأرض ومن تحته عندما يعلو في الهواء بدون أن تلمسه.

(5)     في هذه الأثناء تتغنى الفتيات بترديد :

شبرة…. قمرة …… شمسة.

(6)   تستمر ” قمرة ” باللعب حتى تلمس الحبل، فإذا لمسته عند ذكر اسم ” شبرة ” فإن ” قمرة ” تقوم بدور ” شبرة ” و” شبرة ” بدورها وبالمثل إذا لمسته عند ذكر اسم شمسة، أما إذا لمست الحبل عند ذكر اسمها هي أي ” قمرة ” فإنها تستمر في اللعب.

(7)     مستوى اللعب : تناسب الفتيات الصغيرات ويمكن أن يلعبها الفتيان.

المصدر

جامعة النجاح الوطنية

بعض الأمثال البدوية الفلسطينية ودلالاتها القيمية ديسمبر 15, 2009

Posted by mohammad365 in Uncategorized.
add a comment

مقدمة :

مما لا شك فيه ، أن للمثل أهمية كبرى في أفهام الناس، حيث أنه أكثر ألوان الأدب تاثيراً في الشعوب، لأنه يبعث من تجاربها، فكان له التاثير الكبير في توجيه سلوكها، وهذا مانلحظه في الأغلبية العظمى من الناس، اذ غالباً ما يستشهدون بالمثل، تبريراً لسلوكهم، وبرهاناً على صحة مذهبهم ( الصياصنه . 1992 . ص 46-47 ) .

كما تعتبر الأمثال الشعبية مرآة تعكس فلسفة الشعب وحضارته، وشعبنا العربي الفلسطيني – الممتدة جذوره في أعماق التاريخ – عاش المعاناة، وسلك دروب المقاومة، والنضال عبر سنين طويلة، وما زال، يدافع عن الهوية والكيان والوجود .

ولقد امتلك المثل الفلسطيني ناحية التعبير بجلاء، ووضوح عن طبيعة الاحوال المناخية، والنباتية والحيوانية، وزادها بالقدرة المبدعة لربط ما فيها جميعاً بانسان هذه الارض، فكان خير معبر عن طبيعة هذه البيئة الجغرافية الفلسطينية بشكل اوضح سماتها وقسماتها الخاصة ذات الملامح الواضحة التي اسبغتها عبر السنين الطويلة ( المبيض . 1986 . ص 11 ) .

ولما كان المثل الفلسطيني قد عبر عن خصائص المجتمع الفلسطيني بما فيه من عادات وتقاليد، وافراح، واتراح، وسلوكيات في جميع مناحي الحياة، فانه بذلك عكس البيئة الفلسطينية في شتى صورها، واشكالها. فقد لعب الموقع الجغرافي لضرب المثل دوراً بارزاً في صياغة المثل شكلاً ومضموناً ليعبر عن خصائص المجتمع الذي ضرب فيه.

ولهذا فان البيئة البدوية في فلسطين كانت مكاناً خصباً للمثل الفلسطيني، لاتصاف ابنائها بفكر صاف، والهام تميز في الحفظ والنقل. ونتيجة لعدم وجود مدارس في المجتمع البدوي في مدينة بئر السبع، ادى ذلك الى تفشي الامية، مما حدا الى اعتماد اكثر من غيره – لعدم قدرته على القراءة والكتابة – على المشافهة للاشعار، والحكم، والامثال.

ولقد اصبح المثل في المجتمع البدوي الفلسطيني – قديماً وحديثاً  – احد اساليب التربية والتوجيه، والارشاد التي يعتمد عليها البدوي في غرس القيم، والاخلاق الحميدة، والصفات النبيلة والطيبة، مثل: حق الجار على الجار لو جار. “من صبر على جور جارة ورثه الله دياره الشمس ما بتتغطى بغربال”. “صبرك على نفسك ولا صبر الناس عليك” .

ويضيف الصياصنه ( 1992 . ص 85 ) حيث يقول : ” ان للامثال اثارها البالغة القديمة في مجال التقويم الخلقي والسلوكي للانسان، ومن الاثار التربوية التقويمية للامثال انها ترغب في الفضائل واعمال الخير”.و يلجأ البدوي – قديماً، وحديثاً – للامثال للتنفير من الرذائل، والترهيب من الشر وقبائح الافعال، وذلك باظهار مثل هذه الامور بابشع صورة وازراها، ليتعظ منها كل متعظ، مثل : “الصبر لو لبس كل يوم كبر”، “اللي بيزمر ما بيغطي دقنه”،”ياحافر جورة ياواقع فيها” .

وهذا ما دفع الباحثين لدراسة بعض الامثال البدوية ودلالاتها القديمة، بهدف ابراز القيم التي يتضمنها المثل البدوي الفلسطيني، لان مدلولاته تعد مرآة صادقة للحياة البدوية اضافة الى بيان الحوادث – المناسبات – التي كان يضرب فيها المثل.

مشكلة الدراسة :

تتمحور الدراسة الحالية في السؤالين التاليين :

  1. ما الدلالات القيمية للامثال البدوية  الفلسطينية ؟
  2. ما مضارب الامثال البدوية الفلسطينية ؟

اهمية الدراسة :

تكمن اهمية الدراسة فيما يلي :

  1. انه لم يجنح الى مثل العمل – الدراسة الحالية – احد من الباحثين الفلسطينين – حسب علم الباحث – في فلسطين .
  2. انه من خلال دراسة الامثال البدوية الفلسطينية نستطيع ان نعرف الكثير عن اخلاق المجتمع البدوي الفلسطيني، وعاداته، وتقاليده، ونفسيته، ومعتقداته، فالامثال هي صوت الالة المعبر عن دخائل المجتمع حياتها وحقيقة واقعها .
  3. استفادة الباحثين في التعرف على طبيعة المجتمع البدوي وثقافته.

اهداف الدراسة :

ترمي الدراسة الى تحقيق ما يلي :

1.       التعرف على الدلالات القيمية للامثال البدوية.

2.       التعرف على مضارب الامثال البدوية الفلسطينية.

مصطلحات الدراسة :

  1. المثل :

انه الاسلوب البلاغي القصير الذائع بالرواية الشفوية المبين لقاعدة الذوق او السلوك او الراي الشعبي ( رباح ، والطنطاوي . 1994. ص 108 ) .

  1. دلالة المثل :

تعني القيمة للمثل، سواء اكانت دينيه، ام اخلاقية، ام معرفية، ام نفسية، ام اجتماعية، ام اقتصادية ….الخ .

حدود الدراسة :

تتحدد الدراسة بما يلي :

الموضوع الذي يتمحور حول دراسة يعض الامثال البدوية ودلالاتها القيمية واستخدامها  بتحليل الامثال موضع الدراسة منهج تحليل المضمون وعينه من الامثا ل قوامها ( 124 ) مثلاً .

الدراسات السابقة :

لقد اطلع الباحثون على ما كتب في تراث الادب الشعبي، من كتب، وابحاث، وبخاصة ما يتعلق بالامثا ل الشعبية، وفيما يلي عرض لبعضها، وخاصة الحديثة منها.

قام الحشاش ( 1988 ) بتاليف كتاب بعنوان ” الاسرة في المثل الشعبي الفلسطيني والعربي “. وعرض فيه  (873) ثماني مائة وثلاث وسبعين مثلاً، ووزعها على عشرة مجالات : الخطبة، والعرس والزفاف، والحياة الزوجية، والحمل والمخاض، والاهل والاقارب، والصهر والنسب، والحماة والكنة، والضرائر، والطلاق، والموت.

كما قام عباس، وشاهين ( 1989 ) بتاليف كتاب بعنوان ” معجم الامثال الشعبية الفلسطينية ” ورتبه حسب الحروف الابجدية مع التعليق على بعضها. كذلك قام المبيض ( 1990 ) بتاليف كتاب بعنوان ” الجغرافيا الفولكورية الامثال الشعبية الفلسطينية ” وجمع فيه ( 2369 ) الفين الخريف، والشتاء والربيع والصيف وموسم الحصاد، والمحل والخصاب والارض، والبحر. والشعبي الفلسطيني ” وجمعا فيه ( 91) واحدا وتسعين مثلاً ، وزعاها على النحو التالي : امثال قيلت في المراة، وفي البخل والبخلاء، وفي الغباء والحقيقة والواقع وفي وفي الاتكالية والكسل، وفي المكر والخداع وغلبة الطبع والحفظ والقدر، وفي الخوف والحدز، وفي التوكل، وفي الطمع، وفي والحيوان والاحاجي والالغاز، وفي المروءة. وقام علوش ( 1995 ) بتاليف كتاب  بعنوان ” من الامثال والاقوال والتعابير الشعبية “وجمع (905 )  تسعمائة وخمسة امثال متداولة في بيرزيت الفلسطينية.

واعد السناد ( 1992 ) دراسة حول المثل الشعبي ودلالاته القيمية. وهدفت الى التعرف على اساس الموضوعي لبعض سمات الطابع القومي للوطن العربي. وتفسير ظاهرة الصراع بين القديم والجديد في الامثال، والكشف عما هو دخيل منها. واظهرت الدراسة ان الامثال التي تناولت القيم الاجتماعية بلغت 34.7 % ، والقيم الاخلاقية 43.7 % ، والقيم الاقتصادية بلغت 10.4 %، والقيم الدينية 9.45 %، والقيم الذاتية 7.81 %، والقيم السياسية 2.97 %. كما اظهرت الدراسة ان غالبية الامثال تمحورت حول العلاقات التربوية, حيث بلغت 45,6%, وجاءت بعدها على التوالي : العلاقات الاجتماعية 39,9% , والعلاقات الاقتصادية 14,44%. كذلك اظهرت الدراسة ان هنالك اختلافا بين الامثال المتضمنة للعلاقات والقيم لصالح الامثال المتضمنة للعلاقات.

وقام رباح, والطنطاوي (1994 ) بدراسة استهداف الى تحليل الجوانب السلبية للشخصية المصرية, وابراز الجوانب الايجابية في ضوء الامثال الشعبية.

كما هدفت الى بلورة الدور الذي يمكن ان تلعبه التربية في معالجة الجوانب السلبية, التي علقت بالشخصية القومية المصرية ما يلي : المعرفة, والتدين, والمحافظة على التراث, والاعتدال, والواقعية. في حين ان السمات السلبية للشخصية المصرية تتمثل في : الازدواجية _التناقض بين القول والممارسة _ وتناقص القيم واتجاهات المجتمع, وتشويه صورة الزعماء والقيادات السياسية والفكرية، وضعف الاحساس بالمسؤولية، وافتقاد القدرة الحسنه.

واعد ابو دف ( 1999) دراسة استهدفت الكشف عن ابرز القيم المتضمنه في الامثال الشعبية من منظور اسلامي. واظهرت الدراسة غنى الامثال الشعبية الفلسطينية بالعديد من القيم الايجابية التي استوعبت مجالات عديدة في حياة الانسان وتوافقت مع ما جاء في الكتاب والسنه. واحتواء الامثال على مجموعة من القيم السلبية المتعارضة مع ما جاء في الكتاب والسنه.

يتضح لنا من عرضنا السابق للدراسات السابقة ما يلي :

1)      انها اكدت على ان الامثال الشعبية جزء لا يتجزأ من الادب الشعبي.

2)      ان المثل الشعبي يعد مرآة صادقة الثقافة الشعوب، وعاداتها، وثقافتها.

3)      ان هناك اهتماماً من بعض الباحثين بجمع الامثال الشعبية.

4)      قلة الدراسات التي تناولت الامثال ودلالاتها القيمة في الوطن العربي بوجهة عام, وفي فلسطين  بوجه خاص, ومن هنا تبدو اهمية الدراسة الحالية.

الطريقة والاجراءات :

عينة الدراسة :

تشكل مجموعة الامثال البالغ عددها (124) مثلا, اختيرت من (300 ) مثل.

اما الطريقة التي اتبعها الباحث في جمع الامثال, فقد كانت الاخذ المباشر عن ألسنة الناس ذوي الخبرة والتجربة.

وقد تم تصنيف امثال عينة الدراسة على ضوء القيم المتضمنة للمثل الى ما يلي :

1_ الامثال المتضمنة القيم الدينية, وتشمل (8) امثال.

2_ الامثال المتضمنة القيم الاخلاقية, وتشمل (25 ) مثلا.

3_ الامثال المتضمنة  القيم الذكائية, وتشمل ( 24 ) مثلا.

4_ الامثال المتضمنة القيم النفسية, وتشمل (33 ) مثلا.

5_ الامثال المتضمنة القيم الاجتماعية , وتشمل ( 26 ) مثلا.

6_ الامثال المتضمنة القيم الاقتصادية, وتشمل (8) امثال.

اداة جمع البيانات :

عمد الباحثون بجمع الامثال المالوفة والاكثر شيوعا في المجتمع البدوي الفلسطيني لانه لا يمكن الحصول على الامثال دفعة واحدة, وبشكل مباشر باعتبار استعمالها يخضع لمبدا فعل ورد فعل. فكان الباحثون يدونون ما يسمعون, وكانوا يذهبون الى اماكن تجمع الشيوخ, وكبار السن في الشقوق _ الدواوين _كي ياخذوا الامثال, حيث انها تاتي في تضاعف الاحاديث او تستجلب بذكر قصص

المصدر

جامعة النجاح الوطنية

الثقافة و مستقبل الهوية الفلسطينية ديسمبر 15, 2009

Posted by mohammad365 in Uncategorized.
add a comment

كنت قد قدمت في ندوة سابقة عقدت قبل أشهر قليلة في جمعية إنعاش الأسرة, محاضرة بعنوان:      ” التراث الشعبي والهوية “, نشرت في حينه في العدد التاسع والعشرين الذي صدر في كانون ثاني 1997 من مجلة التراث والمجتمع، وسأنطلق الآن من بعض ما جاء في تلك المحاضرة، حيث ذكرت في نهايتها أن الخطر الرئيس الذي يواجه الفلسطينيين اليوم ليس خطر الإبادة الجسدية ولا خطر ضياع الأرض، وإنما خطر انحلال وذوبان الهوية الفلسطينية، وقد طرحت في حينه مشروعا مكونا من بندين يراد بهما الحفاظ على الهوية الموحدة لجميع الفلسطينيين .

كان البند الأول: هو ضرورة تأسيس ما أسميته ” بنك معلومات ديمغرافية الشتات الفلسطيني “، والبند الثاني: كان ما أسميته “مشروع محو ألامية الثقافية الفلسطينية”. وما أريد أن افعله هنا هو التوسع في فكرة “مشروع محو الأمية الثقافية الفلسطينية”.وسأحاول في هذه المحاضرة التعرف على مواصفات العناصر الثقافية التي تصلح للإستعمال في مثل هذا المشروع.

على الرغم من كل الحديث الذي يدور في العالم الغربي اليوم حول التعددية الثقافية، فإن جميع شعوب العالم اليوم التي تسلك كوحدة قوية وككل متماسك وذات هوية موحدة تمتاز بأنها تقوم على أساس وجود لغة موحدة وحدود جغرافية معروفة وثقافة وطنية موحدة ومشتركة بين جميع أفرادها.

وتعتمد في نقل هذه الثقافة من جيل إلى جيل على استعمال اللغة الموحدة, وعلى نظام موحد من المدارس الأساسية, أي الابتدائية والثانوية التي تعلم برامج موحدة في صلبها و جوهرها, وعلى تجربة الخدمة العسكرية الإجبارية الموحدة التي تلي عادة إنهاء المدرسة الثانوية مباشرة (فقد اعتمدت إسرائيل مثلا على هاتين المؤسستين في خلق نواة ثقافية موحدة من اصل جماعات مختلفة ثقافيا واجتماعيا وعرقيا).

فالإنسان الحديث لا يعطي ولاءه لملك أو قائد ولا لأيدلوجية سياسية  وإنما قبل ذلك كله لثقافته. وينتج عن وجود هذه النواة أو اللب من الثقافة المشتركة بين جميع أفراد المجتمع الواحد أسهل   وأكثر منها عبر حدود ذلك المجتمع لأن عملية الاتصال والتفاهم بسهولة ودقة بين أفراد المجتمع الواحد عملية هامة جدا للحفاظ على وحدة وتماسك ذلك الشعب أو المجتمع، وعلى استمرارية هويته الثقافية الموحدة.

كيف تأتي سهولة الإيصال بين أبناء الثقافة الواحدة؟

سهولة ونجاح الإتصال هذه تأتي من طبيعة اللغو والعقل الإنساني وكيفية الإتصال بين بني الإنسان. اللغة ليست مجرد مفردات وليست مجرد معان حرفية للمفردات وإنما هناك معان ومعان للمعاني, أو مستوى ثان من المعاني، وهذا المستوى الثاني مهم جدا بين بني الإنسان، عندما نسمع حديثا أو نقرأ مادة مكتوبة فان المعنى السطحي الحرفي والصريح لكل مفردة نقرؤها أو نسمعها يكون أشبه بقمة الجبل الجليدي التي تظهر فوق سطح الماء، ولكن القسم الأكبر المخفي تحت السطح هو المعنى الذي يضيفه القارىء أو السامع من معلومات لديه، هو ذات علاقة بتلك المفردة، وقد يضيف القارىء تلك المعلومات دون وعي منه ودون الإنتباه بأنه أضافها إلى المعنى. هذا الجزء المخفي هو ما أسميته “معنى المعنى” وهذه “الهالة” من المعاني التي نضيفها إلى كل مفردة وكل ومز وكل إشارة تتكون من جميع التداعيات والارتباطات والذكريات والصور والمشاعر والعواطف التي تستدعيها تلك المفردة على المستوى الواعي واللاواعي من ذهن القارىء أو السامع. فنحن عادة نقول أكثر بكثير مما نلفظ, و نفهم أكثر بكثير مما نسمع. وكما كان الرمز الظاهر اقرب إلى تجارب الفرد الحياتية والفكرية والعاطفية كلما ازدادت مساحة تلك الهالة من المعني والتداعيات التي يجلبها الرمز إلى ذهن ذلك الفرد. و كلما كانت التجارب والمعارف بين أي فردين أكثر زادت مساحة الهالات أو معاني المعاني المشتركة للرموز بينهما, كلما سهل التفاهم بينهما دون الحاجة إلى الكثير من الكلام والى التوضيح والتفسير, والعكس بالعكس, وعليه فانه كلما زادت المعارف الثقافية المشتركة سهل الاتصال, ولذلك يقال عادة عن أي توأمين بأنهما يستطيعان التفاهم حتى بدون كلام ويعرف كل منهما ما يريد الآخر قوله حتى قبل أن يقوله.

بعكس ذلك فان التفاهم بين شخصين من ثقافتين مختلفتين يكون أصعب وبحاجة إلى مقدار اكبر من التوضيح والتفسير, وقد يحدث بينهما الكثير من سوء الفهم نتيجة افتراضات خاطئة حول مقدار المعلومات الضمنية الموجودة لدى كل منهما, ولذلك فإن المثل القائل: ” ابن بطني بفهم رطني ” هو أصدق من القول ” إن اللبيب من الإشارة يفهم ” فأغلب الظن أن ” اللبيب ” يفهم لأنه في الحقيقة ” إبن بطني ” أي لأنه يشترك معي في معرفة دلالات تلك الإشارة.

لا حاجة إلى الإطالة في الشرح حول ما حدث للشعب الفلسطيني و حول أوضاع الفلسطينيين في الوقت الحاضر (ولكن تصوروا كم من الشرح كنت سأحتاج لو كان المستمعون أناس جاؤوا من المريخ) بل يكفي أن نشير إلى أن ما حدث للفلسطينيين من التشتت واللجوء, قد قلل من الاتصال بينهم, اضف إلى ذلك انخراط الكثيرين منهم بمجتمعات أخرى, وتأثرهم بثقافتها, وعدم وجود مدارس خاصة بهم, وعدم تحكمهم بمناهج التدريس في أماكن تواجدهم, وطبعا عدو وجود تجربة الخدمة العسكرية العامة والموحدة لديهم.

كل ذلك قلل من العناصر الثقافية الفلسطينية المشتركة بينهم وأضاف الابتعاد الجغرافي            والجسدي بينهم فروقا ثقافيا نجعل التواصل والتفاهم بينهم صعبا حتى لو تمكنوا من اللقاء جسديا, كما حدث لقسم منهم منذ اتفاق اوسلو.

لااظنني افشي سرا عندما أقول انه قد ظهرت هناك بعض الصعوبات في الاتصال والتفاهم بين بعض العائدين وبعض المقيمين في الضفة والقطاع.

وإذا عدنا إلى ما ذكرنا سابقا عن دور الثقافة في الاتصال والتفاهم فإنه يمكن القول أن الكثيرين من الفلسطينيين قد أصبحوا ” معاقين ثقافيا ” على مستوى الثقافة الفلسطينية, وهم بحاجة إلى     ” تأهيل ثقافي ” ليتمكنوا من الالتحام بالثقافة الفلسطينية الأم إذا تسنت لهم العودة, أو لكي يبقى الشعب الفلسطيني شعبا واحدا له هوية موحدة وشخصية موحدة. هذا ” التأهيل الثقافي للفلسطينيين المعاقين ثقافيا ” هو ما قصدته بطرحي ” مشروع محو الأمية الثقافية الفلسطينية ” في المحاضرة السابقة.

وهنا نصل إلى السؤال: ما هي العناصر أو المعلومات التي يجب أن يحويها مثل هذا البرنامج؟

إنني لا أريد ولا اقدر أن أتقدم بلائحة تحتوي على العناصر المطلوبة ولكن، اعتمادا على ما ذكرناه سابقا، فأن لدينا بعض مواصفات هذه العناصر التي يجب أن تكون موجودة ضمن الخلفية الثقافية لجميع أو معظم الفلسطينيين البالغين العاقلين المؤهلين للمشاركة في المجتمع الفلسطيني بشكل مقبول و فعال.

وسأكتفي هنا بذكر بعض هذه المواصفات أملا أن أعود إلى تفصيل العناصر نفسها في محاضرة قادمة. هذه المعلومات ليست بالضرورة عن فلسطين والفلسطينيين وإنما مما يهم الفلسطينيين، ومن المواضيع التي تثير في أذهانهم مقدارا كبيرا من التداعيات والمعلومات الضمنية والعواطف والمشاعر، فمعرفة من هو هرتسل أو وايزمن ضرورية للشخص المثقف فلسطينيا بقدر ما هو ضروري أن يعرف من هو الحاج امين وفوزي القاوقجي.

و كذلك فإن هذه المعلومات يجب أن تكون ذات عمق وذات استمرارية في الثقافة الفلسطينية, وليست عابرة, ولكن قابلة للتطوير والتغير, ولكن ببطء وتدريجيا.

القسم الأكبر من هذه المعلومات سيأتي طبعا من التراث الفلسطيني الرسمي والشعبي, ومن تاريخ فلسطين والفلسطينيين, ومن جغرافية فلسطين, ولكن قسما كبيرا منها يجب أن يكون, كما ذكرنا سابقا, من وعن غير فلسطين و الفلسطينيين ولكن مما يهم الفلسطينيين ومما كان له اثر في تاريخهم. وبشكل عام, وكما ذكرنا سابقا, هذه المجموعات يجب أن تكون بمجموعها خلفية ثقافية يؤهل الفرد على الاتصال والتفاعل والتفاهم بنجاعة وطلاقة ومرونة في المجتمع الفلسطيني.

وطبعا إنني أتحدث هنا عن الخصوصية الفلسطينية بالذات وافترض أن هذا الإنسان الذي نسعى إلى تأهيله فلسطينيا هو في الأصل مؤهل على المستويين العربي والإسلامي والعالمي, و إلا لما كان هناك حاجة لتأهيله فلسطينيا, ولا نفع يرجى من ذلك. بقي أن أقول أن مثل هذا المشروع يتطلب جهازا ضخما محليا كما يحتاج إلى تعاون وثيق مع سلطات الدول المضيفة ومع قيادات التجمعات الفلسطينية في تلك الدول.

نعود فنلخص ما قلناه سابقا بأن الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني قد أصبحوا ” معاقين ثقافيا ” بالنسبة إلى جوهر الثقافة الفلسطينية وهذه الإعاقات تزيد مع مطلع شمس كل يوم سواء بين الفلسطينيين في الشتات أو بين المقيمين على ارض الوطن ونحن بحاجة إلى برنامج ” إعادة تأهيل ” لهؤلاء الناس، وإذا نجحنا في تنفيذ مثل هذه المشروع فقد يمكننا أن نأمل ببقاء الشعب الفلسطيني شعبا واحدا له هوية وثقافة موحدة.

المصدر

جامعة النجاح الوطنية

الجمعيات النسائية الفلسطينية التطوعية ودورها في الفولكلور الفلسطيني ديسمبر 15, 2009

Posted by mohammad365 in مساهمات طلابية.
add a comment

.       تمهيد:

الواقع الاجتماعي للشعب الفلسطيني:

من المفيد في بداية هذه الدراسة أن نلقي نظرة سريعة على الواقع الراهن للحياة الاجتماعية العربية من زوايا ثلاث ترينا الأولى منهما أن المجتمع العربي يتكون من أكثرية من المدنيين والقرويين وأقلية من البدو، وترينا الثانية أن نشوء الجمعيات وغيرها من المؤسسات الثقافية والاجتماعية يرتبط ارتباط  عضويا بظهور المجتمع المدني من ناحية والفئة المثقفة من ناحية ثانية. ولما كانت المدن الفلسطينية بعامة، والقدس ويافا وعكا وحيفا ونابلس بخاصة، هي الأوفر حظا فيما يتعلق بتوافر العاملين المذكورين، فإنا سنلاحظ أن الجمعيات المشار عليها بدأت في هذه المدن قبل غيرها، وإنها، أي الجمعيات، ظلت ظاهرة مدنية حتى حدوث النكبة عام 1948. فعلى المستوى القروي كانت هناك جمعيات قليلة عرف منها اثنتان فقط هما:جمعية تعاون                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      اقتصرت على القرى المجاورة لعكا وحيفا، وجمعية إتحاد القرى العربية في اللد التي تأسست عام 1972 واقتصرت على قرى الساحل الجنوبي. وعلى المستوى البدوي نعرف عن جمعية واحدة هي جمعية البدو العربية التي تأسست في بئر السبع في أواسط الثلاثينات لغايات اجتماعية (الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، المجلد الثالث، ص 187).

أما الزاوية الثالثة فترينا أن المجتمعات العربية، ومنها المجتمع الفلسطيني، هي مجتمعات أبوية محافظة، يأتي الرجل فيها في المقام الأول، وتأتي المرأة في المقام الثاني. لكن من باب مراعاة الحقيقة واحترامها، على أن أسرع إلى القبول إنه مع بدأ الدعوة إلى النهضة العربية منذ أواسط القرن الماضي، واكب الحركة النهضوية وكان جزءا منها تطور بطيء  نجح في تحسين مكانة المرأة، وفي توسيع دورها في الحياة الاجتماعية والمهنية. وتأسيسا على هذا الواقع يتبين أن قراره حاسم، ولاسيما فيما يتعلق بتقسيم العمل بين الرجال  والنساء، وهو ما يعنينا في هذه الدراسة، فالأعمال مقسمة بين الجنسين حسبما يناسب طبيعة كل منهما، ولكن من منظور الرجل. وإذا حاولنا أن نبين انعكاسات تطبيق هذا المبدأ على مقام و ما يقوم به الفلسطينيون، رجالا ونساء، من أعمال، فإنا واجدون صورة أساسية تتكون من ثلاث شرائح من الأنشطة هي:

أولا: شريحة ضيقة من الأنشطة التي يشترك الجنسان في ممارستها، وتتمثل فيما يتعاون الجنسان في إنجازه كالعناية بالأطفال، وجني بعض المحاصيل، وشراء المواد الغذائية، وممارسة الألعاب والأنشطة الترفيهية، وما شابه ذلك.

ثانيا: شريحة كبرى خاصة بالرجال، وتتمثل في أن الرجل لأنه الأقوى جسمانيا، ينفرد بالأعمال الثقيلة التي تتطلب القوة كالفلاحة والحدادة والنجارة والبناء، ونقل الأشياء الثقيلة.

ثالثا: شريحة كبرى خاصة بالنساء وتتمثل في إنفراد المرأة بالأعمال الخفيفة كأعمال المطبخ، وغسل الملابس وكيها، وتنظيف المنزل.

وإذا سحبنا هذه الصورة العاملة من الفولكلور الفلسطيني، فإننا سنجد قسمة الأنشطة الفولكلورية بين الجنسين تماثل إلى حد كبير قسمة العمل المذكورة، فالجنسان يشتركان في شريحة ضيقة تتمثل في الغناء وسرد الحكايات وعروض المهرجانات الشعبية في الجانب النظري من الفولكلور، كما يشتركان في اختيار لوازم البيت وترتيبه وصيانته في الجانب المادي للفولكلور. من ناحية ثانية ينفرد الرجال في المجال المادي، بالقيام بالأعمال الثقيلة كصنع أو جلب واستخدام الأدوات اللازمة للمهن التي يمارسونها: كالبناء، والحرث، وجني معظم المحاصيل، بينما تنفرد النساء بالقيام بالأعمال الخفيفة كإعداد الأطعمة، وصنع أدوات القش، والتطريز، والنسيج وأشغال الإبرة . أما في المجال النظري من الفولكلور كحقل دراسي، فإن الرجال يكادون ينفردون بالقيام بالدراسات والبحوث، ففي فترة الانتداب البريطاني على فلسطين نجد طليعة الفولكلوريين الفلسطينيين كلها من الرجال:د. توفيق كنعان، الياس حداد، اسطفان اسطفان، عمر الصالح البرغوثي. وفي فترة ما بعد الانتداب البريطاني نجد أن القائمين على الدراسات الفولكلورية والذين زادت أعدادهم  بشكل ملحوظ،هم الرجال: د. عبد اللطيف البرغوثي، د. عيسى المصو، د. شريف كنعانة، د. هاني العمد، د. نمر سرحان، الأستاذ سليم المبيض والأستاذ عبد العزيز أبو هدبا، الأستاذ علي الخليلي، الأستاذ عمر حمدان، الأستاذ نبيل علقم وغيرهم، والاستثناء الوحيد فيما أعلمن، هو الدراسة التي قامت بها السيدة يسرى جوهرية عرنيطة في المهجر، والدراسة التي قامت بها السيدة نائلة لبس(من عرب 1948)، والسيدة جورجيت خميس سلوم والسيدة وداد قعوار ورفيقاتها، والسيدة صباح السيد عزازي.

1-2 نشأة المؤسسات الثقافية في فلسطين:

في دراسة قيمة للمؤسسات الثقافية في فلسطين، ضمن الموسوعة الفلسطينية(القسم الثاني، المجلد الثالث،ص 175 وما بعدها)، عرض الدكتور محمود زايد الاتحادات، والجمعيات، والروابط،والمطابع، والأندية، ومؤسسات البحوث الفلسطينية ومراكزها، وقسم فترات ظهورها ونموها إلى المراحل الثلاث التالية:

أـ مرحلة ما قبل الانتداب البريطاني 1875-1918،

ب- مرحلة الانتداب البريطاني 1918-1948.

ج- مرحلة ما بعد نكبة عام 1948.

ولاحظ هذا الباحث أن المؤسسات الثقافية الوطنية في فلسطين في المرحلة الأولى كانت تقتصر على الجمعيات، وان تلك الجمعيات كانت آنذاك بعيدة عن السياسة، وأن أعدادها ظلت قليلة فيما قبل إعلان الدستور العثماني لعام 1908، ولكنها راحت تتكاثر بعد إعلانه، حتى بلغ عددها قبيل مرحلة الانتداب البريطاني ما لا يقل عن خمس عشرة جمعية وطنية، أكثرها جمعيات خيرية: كجمعية السيدات الأرثوذكسية التي أسست في يافا عام 1910، أو أدبية كجمعية الآداب الزاهرة التي أسسها في القدس عام 1898 داود الصيداوي. وكانت غالبيتها جمعيات مسيحية كجمعية الشابات المسيحيات التي أسست في القدس في مطلع هذا القرن، نظرا إلى أن المسيحيين الفلسطينيين كانوا أسبق إلى التحصيل العلمي، بفضل التسهيلات التي كانت تقدمها لهم الكنائس، والأديرة، والمؤسسات التابعة لها. (الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، المجلد الثالث،ص182).

وفي مرحلة الانتداب البريطاني، وبسبب تحسين النظام التعليمي وتوسيعه نسبيا، وبسبب ظهور الأحزاب السياسية المنتظمة في أوائل الثلاثينات من تلك المرحلة، ازداد عدد الجمعيات، والنوادي، والروابط،والإتحادات بشكل لافت للنظر، وشهدت الأربعينيات إنشاء جمعيات التضامن النسائي في القدس، ويافا، والطور، واللد، وحيفا، وعكا وكان من الجمعيات البارزة التي ظهرت في هذه المرحلة ما يلي:

1-      جمعية الإتحاد النسائي العربي، تأسست في مدينة نابلس عام 1921.

2-      جمعية القدس ترايزا، تأسست في القدس عام  1922.

3-      جمعية تهذيب الفتاة الإسلامية، تأسست في حيفا أعوام العشرينيات.

4-      جمعية تهذيب الفتاة الأرثوذكسية، تأسست في حيفا أعوام العشرينيات.

5-      جمعية حاملات الصليب أمس، تأسست في القدس عام 1926.

6-      جمعية حاملات الصليب اليوم تأسست في القدس عام 1926.

7-      جمعية رعاية الطفولة والأمومة، تأسست في نابلس عام 1928.

8-      جمعية السيدات العربيات، تأسست في القدس عام 1929.

9-      جمعية السيدات الوطنية، تأسست في يافا عام 1929.

10-   جمعية إتحاد العاصمة النسائي، تأسست في القدس عام 1929.

11-   جمعية نهضة السيدات العربيات، تأسست في عكا عام  1930.

12-   جمعية الإتحاد النسائي العربي، تأسست في حيفا في الثلاثينيات.

13-   جمعية الإتحاد النسائي العربي، تأسست في طولكرم في الثلاثينيات.

14-   جمعية السيدات العربيات، تأسست في عكا وانحلت عام 1936.

15-   جمعية الإتحاد النسائي العربي، تأسست في رام الله عام 1939.

16-   جمعية نجدة الفتاة، تأسست في يافا عام 1940.

17-   جمعية التضامن الاجتماعي، تأسست في القدس في أوائل الأربعينيات.

18-   جمعية التضامن الاجتماعي، تأسست في المجدل في أوائل الأربعينيات.

19-   جمعية التضامن الاجتماعي تأسست في يافا في أوائل الأربعينيات.

20-   جمعية الرابطة النسائية العربية ، تأسست في يافا في أوائل الأربعينيات.

21-   جمعية الإتحاد النسائي العربي، تأسست في غزة في أوائل الأربعينيات.

22-   جمعية الإتحاد النسائي العربي، تأسست في بيت لحم عام 1947.

23-   جمعية الفتاة تأسست في رام الله في الأربعينيات.

24-   جمعية رابطة وحدة جمعيات السيدات العربيات، تأسست في القدس عام 1944.

25-   جمعية رعاية الطفل، تأسست في رام الله عام 1944.

26-   جمعية سيدات بيت جالا،تأسست في بيت جالا عام 1944.

27-   جمعية السيدات لرعاية الطفل، تأسست في بيت جالا عام 1944.

28-   جمعية التضامن الاجتماعي للسيدات، تأسست في الطور عام 1944.

29-   جمعية التضامن الاجتماعي النسائي، تأسست في اللد عام 1945.

30-   جمعية التضامن الاجتماعي، تأسست في عكا عام 1947.

(لمزيد من التفاصيل انظر إلى الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، المجلد الثالث،ص 223-248 لتجد قوائم بأسماء الجمعيات الفلسطينية المختلفة في العالم وعددها في تلك القوائم 275 جمعية).

ويلاحظ في ما يتعلق بعمل تلك الجمعيات أن تأثير الأحزاب السياسية عليها جعل أكثرها تركز جهودها على النشاطات الثقافية والرياضية، وعلى أعمال إغاثة الأسر المحتاجة، ودعم النضال الفلسطيني، وبخاصة خلال الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939) وفي أعقابها (المرجع السابق،ص183).

وتبدأ المرحلة الثانية بنكبة عام 1948 التي مزقت الشعب الفلسطيني فصار معظمه يعيش في الشتات، بينما ظل جزء منه يعيش في إسرائيل، وجزء ثان في قطاع غزة الذي اتبع إداريا لجمهورية مصر العربية، وجزء ثالث في الضفة الغربية التي ضمت إلى شرق الأردن. وقد أدت هذه الحالة  إلى بما انطوت عليه من التوزيع الديمقراطي للشعب الفلسطيني، إلى تغيير التوزيع الجغرافي للجمعيات والإتحادات وغيرها من المؤسسات الثقافية، فلم يعد ظهورها ظاهرة مدنية، بل انتشرت في القرى، وفي مخيمات اللاجئين، وفي التجمعات الفلسطينية أينما وجدت. ففي الشتات ظهرت مؤسسات فلسطينية ثقافية واجتماعية كالإتحادات الطلابية والنسائية وغيرها، ويلاحظ ذلك بين الفلسطينيين في الأمريكيتين وفي أوروبا، فقد كثرت الجمعيات، والنوادي الفلسطينية في دول أمريكا اللاتينية وبخاصة في البرازيل، والأرجنتين، وبيرو، وبوليفيا، وبدرجة أقل في أمريكا الشمالية ولاسيما الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك كان الحال بالنسبة للفلسطينيين في الوطن العربي، فقد انتقلت  أو نشأت جمعيات و مؤسسات كثيرة في مدن الوطن العربي، ولاسيما عواصمه بعامة، والقريبة منها من فلسطين بخاصة كعمان، والقاهرة، ودمشق، وبيروت. ويذكر في هذا الصدد أن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 كان نقطة تحول في تاريخ المؤسسات ولاسيما ما كان منها خارج فلسطين، ذلك أن المنظمة اعتبرت تلك المؤسسات ركائز لها. وكان من أبرز تلك المؤسسات: إتحاد الطلبة، الإتحاد العام للمرأة، إتحاد الكتاب، إتحاد الصحفيين، إتحاد الفنانين، وغيرها من الإتحادات والجمعيات والمراكز(المرجع السابق، ص184-186).

أما على الأرض الفلسطينية، وبعد انتهاء عقد الذهول الذي تلا نكبة عام 1948، فقد بدأت تتشكل اتحادات، وجمعيات، ونوادي، ومراكز بحوث بين العرب في إسرائيل، والعرب في الضفة الغربية، والعرب في قطاع غزة، في إطار ما تسمح به القوانين المعمول بها في المناطق المذكورة: ففي إسرائيل في إطار القوانين الإسرائيلية، وفي قطاع غزة في إطار القوانين المصرية وما وضعته إسرائيل من قوانين بعد الاستيلاء على القطاع عام 1967، وفي الضفة الغربية في إطار القوانين الأردنية وما وضعته إسرائيل من قوانين بعد الاستيلاء على الضفة عام 1967.

وعلى الرغم من هذا الشتات الديموغرافي والجغرافي، فإن المؤسسات الثقافية والاجتماعية، على اختلاف أشكالها ومواقعها، مارست جميعها نشاطا سياسيا على نحو أو  آخر، لأن الشعب كان، ولا يزال، يخوض كفاحا مريرا في سبيل وجوده وتحرره. وقد أسهمت الجمعيات بشكل ملحوظ في تعزيز الوعي الوطني، ورفع الروح المعنوية، ومقاومة سياسة الانتداب، والاحتلال، والهيمنة، وجمع الأموال لمساعدة المحتاجين والمنكوبين، وتشجيع المصنوعات الوطنية، ومحاربة بيع الأراضي لليهود، والدفاع عن المعتقلين والمساجين السياسيين والأسرى. وبالإضافة إلى ذلك كله، فإن المؤسسات حققت إنجازا عظيما في مجال مكافحة الأمية بفتح صفوف الدراسة الليلية، ونشر التعليم والثقافة بتأسيس المكتباتـ، ورياض الأطفال، والمدارس  .

1-3 تنظيم الجمعيات وتطورها:

يلاحظ في ضوء ما تقدم أن الجمعيات والمؤسسات الثقافية بعامة، والنسائية بخاصة، ازداد عددها، وتنوعت أنشطتها، منذ بدء الانتداب البريطاني على فلسطين. لذلك كان لا بد من العمل على التنسيق فيما بينها خدمة للمصلحة الوطنية العامة من ناحية، ولمصالح تلك الجمعيات نفسها من ناحية ثانية. ومن هنا بدأت الدعوة الشعبية في هذا الاتجاه تؤتى ثمارها، فقد عقد إتحاد العاصمة النسائي، الذي تأسس في القدس عام 1929 بعد ثورة البراق، مؤتمره النسائي الأول في القدس يوم 26-11-1929 بمشاركة حوالي ثلاثمائة امرأة من المدن الفلسطينية المختلفة. وكان هدف هذا المؤتمر تنظيم الحركة النسائية في فلسطين؛ للعمل على إنقاذ الوطن ومساعدة العائلات المحتاجة والمنكوبة، وانبثق عنه ثلاث لجان هي: لجنة رعاية  أبناء الشهداء، لجنة جمع التبرعات، (المرجع السابق ص19، وميسون الوحيدي، ص5) ولجنة الخياطة والتطريز. وكتاب إتحاد الجمعيات  الخيرية في القدس لعام 1986،ص67).

وقد ترأست هذا الإتحاد منذ  تأسيسه حتى عام 1966 الآنسة زليخة الشهابي، وتورد أسمي طوبي في كتابها(عبير ومجد)(بيروت، مطبعة قلفاط،1966، ص149-1952) قائمة بنشاطات هذا الإتحاد نلخصها في العناوين التالية:

تأسيس ناد رياضي، تشكيل لجنة إسعاف ميداني، افتتاح مستوصف لمعالجة المعوزين وتشكيل لجنة طبية خاصة به، تعليم أيتام على نفقة الإتحاد، تأسيس فرع لرعاية الطفولة، إقامة مسابقات جمال للأطفال، افتتاح فرع لتعليم صناعة الأزهار، تنفيذ برامج محاضرات علمية ووطنية وموسيقية، وعقد مؤتمرات كالمؤتمر الكبير الذي عقد في 1671946 وحضرته وفود من البلاد العربية، إرسال برقيات احتجاج في المناسبات كمناسبة وعد بلفور.

وفي الفترة الأردنية، وبموافقة قسم الجمعيات الخيرية في وزارة الشؤون الاجتماعية الأردنية، أقيمت ثلاثة إتحادات انتظمت في سائر الجمعيات الخيرية في الضفة الغربية عام 1958 هي:

1-      اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة القدس التي كانت تشمل ألوية القدس وبيت لحم وأريحا ورام الله، ويشمل إحدى وتسعين جمعية موزعة كمايلي: 44 في منطقة القدس، 24 في رام الله ولوائها، 23 في منطقة بيت لحم وأريحا. وكانت هيئته الإدارية مشكلة من 13 عضوا.

2-      إتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة نابلس التي كانت تشمل ألوية نابلس وجنين وطولكرم، ويضم 45 جمعية وهيئته الإدارية مكونة من 12 عضوا.

3-      إتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة الخليل وألويتها ويضم 28 جمعية. وهيئته الإدارية مكونة من 7 أعضاء .

وفي مجال الخدمات التي قدمتها وتقدمها هذه الإتحادات النسائية تلاحظ النشاطات التالية:

1-      النشاط الثقافي: مكافحة الأمية، إقامة رياض الأطفال، عقد ندوات، إقامة مخيمات صيفية.

2-      النشاط النقابي: تشجيع الانتساب، تبني قضايا نسوية، تأمين فرص عمل.

3-      النشاط الاجتماعي: النضال في سبيل حل مشاكل المرأة، إعانة الأسر الفقيرة، رعاية الطفولة، إقامة الاحتفالات، رعاية المسنين والعجزة.

4-      النشاط الإنتاجي: رفع مستوى المرأة بالتأهيل، إقامة مشاريع إنتاجية مثل الخياطة، التطريز، تصنيع الأغذية…………الخ

5-      النشاط الصحي: الإرشاد والتثقيف، دورات إسعاف، تقديم المساعدات في مجال التأمين الصحي.

6-      النشاط التراثي والفني: إحياء التراث الشعبي، بجمعه ودراسته ونشره، إقامة الفرق الفنية والمهرجانات الشعبية.

7-      نشاط  الأمومة والطفولة: إنشاء دور حضانة، ورياض أطفال، ومراكز رعاية الأمومة والطفولة.

8-      نشاط التأهيل المهني: إقامة مراكز تدريب وتنظيم دورات لتعليم الفتيات والأمهات مهناً مختلفة وتوفير فرص عمل وتشجيع إقامة المشاريع الإنتاجية.

وبعد مضي أقل من عقد على قيام هذه الإتحادات الثلاثة عام 1958، كان لا بد من السير خطوة أخرى إلى الأمام لتحقيق مزيد من التنظيم  والتطوير.

المصدر

جامعة النجاح الوطنية

.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.